صرف العذاب ، ويخافون من إقامة العدل والتوبيخ والعتاب ، ويخشون سطوة القهر وصولة العز والمنع والحجاب ، والغافل مع تفريطه وإهماله وتقصيره في أعماله ، قليل الفكرة في حاله وماله ، فشتان ما بين الفريقين ، وما أبعد هاتين الطريقين .
وروى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال لأسامة بن زيد « يا أسامة إيّاك ودعاء عباد اللّه الّذين أذابوا اللّحوم وأحرقوا الجلود وغشيتهم أبصارهم فإنّ اللّه إذا نظر إليهم باهى بهم ملائكته » بهم يصرف اللّه تعالى الزلازل والفتن
( وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا )
بإنفاق أموالهم في المعاصي واللهو والعبث وما لا فائدة فيه
( وَلَمْ يَقْتُرُوا )
لم يمنعوا حق اللّه تعالى من أموالهم ولم يبخلوا بما أمروا بالإنفاق فيه من مصالح نفوسهم وعيالهم
( وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً )
أي وسطا أي ينفقون في الطاعات وفيما يحتاجون إليه من المباحات
( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ )
أي يوحدون اللّه تعالى ويحفظون ألسنتهم وأيديهم عن دماء الناس وأموالهم وأعراضهم ويحفظون فروجهم عما حرم اللّه تعالى
( وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ )
قتلها
( إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ )
أي واحدا من الثلاثة
( يَلْقَ أَثاماً )
أي عقوبة
( يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً )
منهم
( فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ )
المذكورة
( حَسَناتٍ )
في الآخرة
( وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً )
أي لم يزل متصفا بذلك ،
( وَمَنْ تابَ )
من ذنوبه غير من ذكر
( وَعَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً )
أي يرجع إليها رجوعا فيجازيه خيرا
( وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ )
أي لا يشهدون شهادة الزور لا يحضرون مواضع الباطل ومجالس الفسق
( وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ )
أي بمواضع الباطل
( مَرُّوا كِراماً )
يكرمون أنفسهم بصونها عن الاشتغال بالباطل
( وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً )
أي لم يتصاموا عن سماعها ولم يتعاموا عن تدبرها
( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً )
أي يسألون اللّه تعالى أن يجعلهم من الصادقين ليهتدى بهم من يحتاج إلى