تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
ألم تسمع قوله تعالى مبشرا لأحبابه :
( أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً )
مولى إن أطعته أدناك ، وإن اكتفيت به أغناك ، وإن دعوته لباك ، وإن أدبرت عنه ناداك ، فكم غمر بيره ، وستر بستره عصيانا وإجراما . أحمده على ما أسبغ من جزيل العطاء ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، رب الأرض والسماء ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله خاتم الرسل والأنبياء ، صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله وأصحابه الأئمة الأتقياء ، صلاة يزيدهم بها شرفا وعزا وتقريبا وإكراما ، انطرد الظلام ، وانتظم الكلام ، وغرد الحمام وبكى الغمام ، فضحكت الرياض ابتساما ، في قول اللّه عز وجل :
( وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً )
الآيات . وقوله تعالى :
( إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً )
وإنما هؤلاء خواص العباد ، والمخصوصون بالقرب والوداد ، مدحهم اللّه تعالى في هذه الآيات بأوصاف العبودية . ومعنى الآية : خواص عباد الرحمن هم الذين يمشون على الأرض هونا والذين لهم هذه الأوصاف هم الذين يجزون الغرفة بما صبروا يعنى الجنة ويلقون فيها تحية وسلاما يسلم اللّه عليهم فيسمعون كلامه القديم :
( سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ )
( وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ . سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ )
( الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً )
برفق وتواضع من غير طيش ولا كبر ولا مرح ، قال اللّه تعالى :
( وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا )
معناه أنت أقل وأضعف ، فإنك لن تقدر أن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال بتعاظعك وتكبرك . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا يدخل الجنّة من في قلبه مثقال ذرّة من كبر » وقال صلى اللّه عليه وسلم : « لا ينظر اللّه إلى من يجرّ ثوبه خيلاء » وفي الحديث : « طوبى لمن تواضع من غير منقصة ، وذلّ في نفسه من غير مسكنة ، وأنفق مالا جمعه من غير معصية ، ورحم أهل الذّلّ والمسكنة ، وخالط أهل الفقه والحكمة » .