تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
رياح السحر أقوات الأرواح ، عبارة النسيم لا يفهمها إلا المشتاق ، حديث البرق لا يروق إلا للأحباب ، خلوا بالحبيب على بساط المناجاة ، فكساهم ثياب الوصلة ، وضمخهم بطيب المعاملة وغالية السحر ، يصيحون وعليهم سيما القرب ، تفوح أرواح نجد من ثيابهم ، تأسف يا جيفة النوم ، أبك يا عريان الغفلة ؟ ويحك أتدري كيف مر عليهم الليل ألك علم بما جرى للقوم ؟ أتعلم حال كيف بات المتيم ؟ رحلت رفقة تتجافى جنوبهم عن المضاجع قبل السحر ، ومطرود النوم في حبس الرقاد ، فما فك عنه السبحان قيد الكرى ، حتى استقر القوم بالمنزل فقام يتلمح الآثار .
حمد المدلجون غبّ سراهم * وكفى من تأخّر الإبطاء
آخر :
حدّث فقد ناب سمعي اليوم عن بصرى * قنعت في الحبّ بعد العين بالأثر باللّه قل لي أحاديث الّذين مضوا * إن كنت مطّلعا منهم على خبر
مالت بالقوم الأشواق ميل الريح بالأغصان ، هز الخوف أفنان « 1 » القلوب ، فانتثرت الأفنان ، فاللسان يضرع ، والعين تدمع ، والوقت بستان . أخذوا من الدنيا الكفاف ، وقالوا نحن ضيفان ، باعوا الحرص بالقناعة بما ملك أنو شروان ، أين أنت منهم ، ما نائم كيقظان ، كم بينك وبينهم ، أين الشجاع من الجبان ، شغلتهم الخلوة بالحبيب عن نعم ونعمان ، اشتاقوا إلى لقاء مولاهم والمحب ظمآن ، فإذا وردوا القيامة تلقاهم بشير ، لولاهم ما طابت الجنان
( يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ ) .
قال الجنيد : رأيت في المنام ملكا من الملائكة فقال لي : أقرب ما يتقرب به المتقربون ماذا ؟ قلت عمل خفى ، بميزان وفىّ . فانصرف الملك وهو يقول كلام موفق واللّه
( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ )
هؤلاء مع الطاعات والاجتهاد خائفون ، وعلى باب الذل والافتقار واقفون ، وبين يدي مولاهم بأسرارهم عاكفون ، يسألون مولاهم
هامش
( 1 ) أفنان القلوب : أغصانها ، ومنها قوله تعالى :( ذَواتا أَفْنانٍ ).