كأس النعاس ففاتك رفقة
( تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ )
فخرج على توقيع قصتك عند السحر
( رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ ) *
واللّه لو بعت لحظة في خلوة بما يملك قارون في عمر نوح لكنت مغبونا خسرانا ، يا من اختار علينا ما لا قدر له عندنا يا ليتك بعتنا بشئ أقبل فإني مقبل عليك ، إن رمت طلبي فاطلبنى عندك ، ويسعني قلب عبدي المؤمن ، يا هذا لا ضرر يلحقنا في معاصيك ، إنما المطلوب سلامتك ، ولا نفع لنا من طاعتك ، إنما المقصود كرامتك . من محبتنا لك ألزمناك الفرائض ، ومن غيرتنا عليك حرمنا عليك الفواحش ، كم ندعوك وتأبى إلا الهجر ونحن نحسن إليك وتأبى إلا الغدر ، فلا العهد رعيت ، ولا بالتقويم استويت ، يا هذا تهيأ لسماع المواعظ بحضور قلبك ينفعك ما تسمع . إذا فاض النهر وإن لم تحفر ساقية إلى زرعك لم يصل الماء إليه ، يا نائما طول الليل إذا أصبحت فزر أهل السهر واسألهم عما جرى لهم في وقت السحر ، فإذا أملوا عليك ما كان فاكتبه في صحيفة خدك بمداد دمعك ، يا سوق الأكل أين أرباب الصيام ، يا فراش النوم اين حراس الظلام ، درست المعالم ، وقوضت الخيام ، فعلى أطلالهم منى السلام ، يا نائما في سفينة الأمن لا تنظر إلى سكونك فإنما يسار بك وأنت لا تشعر . كتب الأوزاعي إلى بعض إخوانه : اعلم يا أخي أنه قد أحيط بك من كل جانب ، وأنت يسار بك في كل يوم وليلة مرحلتين ، فاحذر اللّه والسلام .
ذكر الفرح
عباد اللّه : إن الفرح بفضل اللّه ورحمته هو السرور ، وإن الفرح بالحظوظ العاجلة هو الغرور ، فاشكروا نعمة اللّه تعالى على ما يسر لكم من صيام رمضان ، وأعطاكم من نعمة الإيمان ، فقد أمركم بذلك من بنوره يهتدى المهتدون . فقال تعالى :
( وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) .
وودعوا شهر رمضان بكثرة الاستغفار من التقصير ، والعزم على دوام الجد والتشمير ،