تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وكان القوم يبيعون الفاني بالباقي ، وأنتم بالعكس ، هيهات هيهات ، كيف تطلب الشجاعة من جبان :
وإذا بعثت إلى السّباخ « 1 » برائد * تبغى الرّياض فقد ظلمت الرّائد هيهات لم يرد المطالب نائم * عنها ولا يصل الكواكب راقدا
تصوم وتصلى بلا قلب « إنّ اللّه لا ينظر إلى صوركم » تحرّ في الظلام وقت خلوة ، وقل بلسان الإفلاس والذلة
( يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ )
من لم يقدر على قيام الليل فليبك على نفسه بالنهار ، لا بد من بكاء وحرقة ، إما في زاوية العبادة وإما في هاوية الطرد ، إما أن يحرق قلبه بنار الندم والأسف ، أو بنار الشوق والشغف ، وإلا ف
( نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ )
يا ملولا بالقيام مستلذا بالمنام ، قم فقد فاتك يا مغبون أرباح الكرام ، وخلوا دونك بالمولى وفازوا بالمرام ، وكذا يسبقك القوم إلى دار السلام . روى أن الرجل إذا قام للصلاة يقول اللّه تعالى للملائكة : ما حمل عبدي على أن قام يصلى من بين أهل داره ؟ فيقولون : يا ربنا خوّفته أمرا فخافه ، ورجيته أمرا فرجاه ، فيقول اللّه تعالى : اشهدوا أنى قد أمنته مما يخاف ، وأعطيته ما يرجوه . وقال ثابت البناني : إذا نمت ثم استيقظت ثم ذهبت لأنام فلا نامت عيناي أبدا . وكان السلف الصالحون يسمع في بيوتهم بالليل دوى كدوىّ النحل . ومكث سرى السقطي تسعين سنة ما وضع جنبه على الأرض . لو ذاق الغافل السهر في الظلام ، أو سمع الجاهل حس الصالحين عند القيام ، وقد نصبوا الأقدام وهممهم تجرى إلى القيام ، وتلذذوا بأشرف الذكر وأحلى الكلام ، وضربوا على شاطىء أنهار الصدق الخيام ، وجهزوا مطايا الشوق إلى دار السلام ، وسرت قوافلهم وأهل الغفلة نيام ، وشكوا إلى محبوبهم ما يلقون من الغرام ، ووجدوا من لذة الأنس ما لم يخطر على الأوهام ، فإذا أصبحوا لبسوا جلباب الصيام ، وصابروا الهواجر بهجر الشراب وترك
هامش
( 1 ) إلى السباخ برائد : يعنى الأرض التي يضؤل نباتها أو يضعف .
طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 172 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد العزيز الدريني