تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وآخر يرى رمضان موسما لنيل الشهوات ، ويعدّ أيامه استعجالا لأوقات البطالات . وآخر قد فرّط في الإنابة والتوبة ، وقصر عن الإجابة والأوبة ، فازداد برمضان وزرا على وزره ، واكتسب بأيامه خسرا على خسره ، ولم يتزود منه ليوم حشره ، ورضى بإبعاده وهجره ، والسعيد في يوم العيد يتذكر الوعد والوعيد ، ويطلب من مولاه المزيد ، فهو يوم يتفضل فيه الملك المجيد بعتق الإماء والعبيد . وروى أن اللّه تعالى يقول للملائكة إذا اجتمعوا لصلاة العيد : « يا ملائكتي ما جزاء من وفّى عمله ؟ فيقولون يا ربنا يوفّى أجرته ، فيقول : أشهدكم يا ملائكتي أنى قد غفرت لهم » . قال الفراء : إنما سمى العيد عيدا لعود السرور فيه ، لكن شتان ما بين سرور وسرور ، قوم سرورهم بمولاهم ، ونعيمهم وقوفهم على بساط نجواهم
( قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) .
وقوم سرورهم بدنياهم الباطلة ، ونعيمهم بحظوظهم الزائلة
( كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ ) .
فإذا رأيت يوم العيد خروج الناس من الدور فاذكر خروج الأموات من الأجداث يوم النشور ، وآخر يتزين بأفخر ثيابه ، وآخر حزين لأجل مصابه ، وآخر يتعطر بأطيب الروائح ، وآخر يسمع في داره النوائح ، وهم ما بين ماش وراكب ، مصحوب وصاحب ، ومطلوب وطالب ، وكذلك يخرجون يوم القيامة ، واحد يأتي فرحا مسرورا ، وآخر يدعو ويلا وثبورا
( يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً )
وإذا رأيت أنواع الخلائق إلى الفضاء قد برزت ، فاذكر نشر الأعلام للسعداء إذا ساروا إلى دار السلام ، وإذا رأيت الخلائق قد اجتمعت وللأذان قد استمعت ، فاذكر وقت الوقوف بين يدي الملك الديان ، إذا شخصت الأبصار ، وصغت الآذان
( وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ )
وإذا رأيت تفرق الناس من المصلّى كل يذهب إلى منزله ومأواه ، فاذكر يوم يصدر الناس أشتاتا عن مورد القيامة ، كل إلى محله ومثواه . ليس الطيب في العيدين تطييبا بريح العود ، وإنما الطيب أن تتوب فلا تعود ، وتتعرى من لباس السمعة والرياء وتلبس ثياب الورع والحياء ، وتتطيب بطيب الصدق
طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 177 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد العزيز الدريني