والوفا ، وتركب مركب الود والصفاء ، وتتحلى بالعبادة وترتدى بالزهادة ، وتتمنطق بالصيانة وتتختم بالأمانة وتخرج إلى المصلى خروج وجل من الرد ، وتمشى مشى خجل من الصد ، وتخاف أن تكون أعمالك مرعودة معلولة ، وطاعتك غير مقبولة ، وتكبر تكبير من عظم ربه ، وتصاغرت عنده نفسه وتذكر ذنبه ، وتقف في الصلاة وقوف خاشع ، وتركع ركوع خاضع ، وتسجد سجود طامع ، وتجلس لسماع الخطبة كمن أحضر للحساب وهو ينتظر ما يرد عليه من الخطاب ، وإلا فما ينفع التزين باللباس البيض ، والقلب في وهم الدنيا مريض وما يفيد التزين باللباس ولم تنزع رداء الإلباس .
ومر بعض الصالحين على شباب يلعبون يوم الفطر فقال : يا هؤلاء إن كان صومكم قد قبل فما هذا فعل الشاكرين ، وإن كان صومكم لم يقبل فما هذا فعل المحزونين ، فوقع كلامه في قلوبهم وتركوا الهموم . ودخل رجل على علىّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه يوم عيد فوجده يأكل خبزا خشنا فقال يا أمير المؤمنين يوم العيد تأكل خبزا خشنا ، فقال اليوم عيد من قبل صومه ، وشكر سعيه ، وغفر ذنبه ثم قال اليوم لنا عيدا وغدا لنا عيد ، وكل يوم لا نعصى اللّه تعالى فيه فهو لنا عيد .
قالوا غدا العيد ماذا أنت لابسه * فقلت خلعة ساق حبّه جزعا
فقر وصبر هما ثوبان تحتهما * قلب يرى إلفه الأعياد والجمعا
أولى الملابس أن تلقى الحبيب به * يوم الزّيارة في الثّوب الّذى خلعا
الدّهر ما تمّ لي إن غبت يا أملى * والعيد ما كنت لي مرأى ومستمعا
لا كنت إن كان لي قلب يحنّ إلى * خلّ سواك ولو قطّعتنى قطعا
وقف عمر بن عبد العزيز بعد الصلاة يوم العيد فقال : اللهم إنك قلت وقولك الحق
( إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ )
فإن كنت من المحسنين فارحمني ، وإن لم أكن من المحسنين فقد قلت
( وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً )
فارحمني وإن لم أكن من المؤمنين فأنت أهل التقوى وأهل المغفرة فاغفرلى ، وإن لم أكن مستحقا لشئ من ذلك فأنا صاحب