تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
ألا وإن من كان يعبد محمدا فمحمد قد مات ، ومن كان يعبد رب محمد فإن رب محمد حىّ لا يموت ، فإن رمضان قد تهيأ للرحيل ولم يبق منه إلا القليل ، بل بقي منه سبع ليال وقد فاز المجتهدون بالنوال ، وقد بقي منه ليلة أو ليلتان وقد صار أثرا بعد عين ، بقيت منه ليلة واحدة وقد اقتسم العاملون فوائده ، بقي منه بقية هذا اليوم وكأنه طيف زار في النوم ، فلقد كان للمتقين روضة وأنسا ، وللغافلين قيدا أو حبسا . كان نزهة للأبرار ، وقيدا للأشرار ، فطوبى لمن حل فيه عقدة الإصرار ، وحل في روضة التقوى في منزل الافتقار :
أىّ شهر قد تولّى * يا عباد اللّه عنّا حقّ أن نبكى عليه * بدماء لو عقلنا كيف لا نبكى لشهر * مرّ بالغفلة عنّا ثمّ لا نعلم أنّا * قد قبلنا أو طردنا ليت شعري من هو ألم * حروم والمطرود منّا ومن المقبول ممّن * صام منّا فيهنّا كان هذا الشّهر نورا * بيننا يزهر حسنا فاجعل اللّهمّ عقبى * لنا نورا وحسنا
يا إخوان شهر رمضان عليكم بالاجتهاد في باقيه ، وتلافوا تفريطكم ما أمكن تلافيه ، فكم متأهب ليوم فطره فيصبح يوم العيد في قبره ، قد فارق الإخوان وعدم الخلان أين الذين كانوا معكم في عيدكم الماضي فذهبوا ، وأين الذين كانوا في مثل هذا العيد قد فرحوا وطربوا ، أملوا أملا شديدا وتوهموا البقاء فبنوا مشيدا فاختطفهم ريب المنون ، فأبلى منهم ما كان جديدا وسيعاينون لفراقه كأسا مرّ المذاق ، فكم بين من يرعى رمضان كأنه حبيب زار بعد طول بعاد ، وطيف خيال ألمّ في طيف سهاد ، فقد شغله أنسه بحبيبه عن الأنام ، فهو يتمنى لو كان على الدوام قد هجر فيه لذيذ المنام ولزم الوقوف في حندس « 1 » الظلام ،
هامش
( 1 ) الجندس : شدة الظلمة .