الجبال ذهبا تكون معك حيثما كنت ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : يا جبريل : إن الدّنيا دار من لا دار له ومال من لا مال له ، ولها يجمع من لا عقل له ، فقال يا محمّد ثبّتك اللّه بالقول الثّابت » وقيل لمحمد بن واسع : لم لا دخلت على السلطان ؟ فقال :
لأن ألقي اللّه مؤمنا مهزولا خير من أن ألقاه منافقا سمينا . وفي صحف إبراهيم عليه الصلاة والسلام : يا دنيا ما أهونك على الأبرار ، الذين تصنعت لهم وتزينت ، إني قذفت في قلوبهم بغضك والصدود عنك ، ما خلقت خلقا أهون علىّ منك كل شأنك صغير ، وإلى الفناء يصير ، إني قضيت عليك يوم خلقتك أن لا تدومى لأحد ، ولا يدوم لك أحد ، وإن بخل بك صاحبك وشحّ عليك ، طوبى للأبرار الذين أطاعوني من قلوبهم على الرضا ، ومن ضميرهم على الصدق والاستقامة ، طوبى لهم ما لهم عندي من الجزاء ، إذا وفدوا إلىّ من قبورهم ، النور يسعى أمامهم ، والملائكة حافون بهم ، حتى أبلغهم ما يرجون من رحمتي .
قال لقمان لابنه : يا بنى إن الدنيا بحر عميق قد غرق فيه ناس كثير ، فلتكن فيه سفينتك تقوى اللّه تعالى ، وحشوها الإيمان باللّه ، وشراعها التوكل على اللّه لعلك ناج ، ولا أراك ناجيا . وقال الإمام مالك بن أنس رضى اللّه عنه : حب الدنيا يخرج حلاوة الإيمان من القلب . قيل لبعضهم . إن فلانا كان عابدا زاهدا ثم رجع إلى الدنيا ، فقال : لا تعجب ممن رجع وأعجب ممن يستقيم . وقال حاتم الأصم : الدنيا مثل ظلك إن تركته تراجع وإن تبعته تباعد . وكان العلماء بعضهم يكتب لبعض . من عمل لآخرته كفاه اللّه أمر دنياه ، ومن أصلح سريرته أصلح اللّه علانيته ، ومن أصلح ما بينه وبين اللّه تعالى أصلح اللّه ما بينه وبين الناس . وقال عمر بن عبد العزيز : الدنيا عدوة أولياء اللّه وعدوة أعداء اللّه ؛ أما أولياء اللّه تعالى فغمتهم ، وأما أعداء اللّه تعالى فغرتهم . عباد اللّه من رأى تصرف الدهر انتبه ، أما في القبر عبر ، وا عجبا لمن أشفق أن ينفق ماله وقد ضاق عمره . وكان رجل يبيع الثلج فبقى عنده شئ كاسد فجعل ينادى ويقول : ارحموا من يذوب رأس ماله . يا مضيعا أوقاته بالكسل ، مثى كان الفقير كسلان فلا وجه للغنى . يا هذا تبيع قيام الليل بزيادة لقمة شربت
طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 174
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص١٧٤