تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ )
معناه افرحوا بما آتاكم اللّه تعالى من الإيمان والإسلام والقرآن والتوفيق والإحسان ، وبما وعدكم به من الفوز والأمان والنعيم والرضوان ، فهو خير مما تجمعون من حطام هذه الدار وتكثرون من أموال عاقبتها دار البوار
( وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ )
اطلب بما أعطاك اللّه تعالى من النعيم ثواب الآخرة ، فاستعن بنعم اللّه تعالى على طاعة اللّه عز وجل ، ولا تمنع حق اللّه عز وجل ، ولا تنس شكر منة اللّه عز وجل
( وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا )
أي لا تترك العمل الصالح فيفوتك حظك من دنياك لخروجك منها بغير زاد ، فحظّ العبد من الدنيا ما اقتنى من عمل صالح ، قاله ابن عباس ومجاهد وابن زيد . وقيل معناه تنعّم من دنياك بالحلال من مالك فهو حظك العاجل الذي لاوزر عليك فيه ، قاله الحسن وقتادة ومالك بن أنس
( وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ )
أحسن إلى نفسك بأن تستعملها بطاعة اللّه تعالى ، فيحصل لها ما يبقى ، وأحسن إلى الناس بالبر والصدقة ، فتكبّر قارون فظن أنه مستحق لما أعطى بفضل علمه بالتوراة ، وهو قوله :
( إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي )
وهذا وصف المغرور الذي يمن على اللّه بعمله أو بعلمه ، قال اللّه تعالى :
( يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )
( فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ )
فازداد الراغبون فتنة وتمنوا مثل ماله ولم يغتر الزاهدون بكثرة ماله نظرا إلى مآله ، وقالوا :
( ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً )
وهكذا من تذكر المآل مال عن حب المال . قال معروف الكرخي عند موته : تصدقوا بقميصي لأخرج من الدنيا كما دخلتها ، وكان لا يملك غير قميصه . كانت الدنيا إذا قدمت إلى الصالحين قدّموها إلى الآخرة ، نظروا في ربع الزرع فبذروا حب القوت . بعث عمر بن الخطاب إلى أبى عبيدة رضى اللّه تعالى عنهما بأربعمائة دينار ففرقها في وقتها . وبعث مثلها إلى معاذ ففرقها ، فقالت له زوجته : نحن واللّه مساكين فأعطنا ، وكان قد بقي ديناران فرمى بهما إليها . وتصدق أبو بكر رضى اللّه عنه بماله كله ، وعمر بنصف ماله .
طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 171 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد العزيز الدريني