تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
دونه الباب كيف يمكنه الاصطبار ، كيف لا يتأسف الملهوف ويسيل الدموع الغزار ، ويعفر خده في الثرى ويستقبل الجدار ، ويندب زمانه الماضي ويتلمح الآثار ، ويتقطع أسفا على تخلفه عن رفقته السابقين وهو يتعلل بأطلال الديار ، فعسى أن يجبره المولى بلطفه فهو مقيل العثار
( هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ ) .
أحمده حمد معترف بتقصيره بذل وانكسار ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له شهادة من شهد بها يفوز في دار القرار ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي اصطفاه واجتباه من صميم مضر بن نزار ، وابتعثه وقد سطع من غىّ الكفر غبار ، ولمع من نيران الشرك شرار ، فأخمد لهب البهتان بغيثه المدرار ، وأوضح ببيناته معالم الإيمان وأنار ، صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه الطاهرين الأخيار ، الذين أثنى اللّه تعالى عليهم بقوله :
( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ ) .
في قول اللّه تعالى
( إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ )
الآيات . جعل اللّه تعالى في قارون عبرة لمن اعتبر بالدنيا ، وموعظة لمن تأمل في الدنيا ، فلا يشتغل بالنعيم عن المولى . كان قارون مؤمنا بموسى عليه الصلاة والسلام ، فلما كثر ماله واتسع حاله كفر وطغى ، وتفرعن وبغى ، وكان قد آتاه اللّه تعالى أموالا كثيرة ، ومنع حق اللّه تعالى فيها ، وكل ما لم يؤدّ فيه حق اللّه تعالى فهو كنز ، قال اللّه تعالى .
( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ )
الآيات ، وكانت مفاتيح خزائن قارون من جلود ، وكانت تثقل على عدد كثير من الرجال فلا يقدرون على حملها ، ومعنى تنوء تثقل ، والعصبة : ستون رجلا ، وقيل أربعون ، وقيل فوق العشرة
( إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ )
أي لا تفرح بالدنيا وزهرتها فرحا يلهيك عن طاعة اللّه إن اللّه لا يحب من شغله الفرح عن أوامر اللّه ، قال اللّه تعالى
( قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا
طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 170 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد العزيز الدريني