تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩

الفصل السّابع عشر في الفرح ووداع رمضان والعيد

الحمد للّه العليم الحليم ، الغفار العظيم ، القهار الذي لا تخفى معرفته على من نظر في بدائع مملكته بعين الاعتبار ، القدوس الصمد المتعالى عن مشابهة الأغيار ، الغنىّ عن جميع الموجودات فلا تحويه الجهات والأقطار ، الكبير الذي تحيرت العقول في وصف كبريائه فلا تحيط به الأفكار ، الواحد الأحد المنفرد بالخلق والاختيار ، الحي العليم الذي تساوى في علمه الجهر والإسرار ، القادر الذي أوجد بقدرته جميع الأعيان والآثار ، المقدم المؤخر فبمشيئته تصاريف الأقدار ، السميع البصير الذي لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ،
( سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ )
المتكلم بكلام قديم أزلي لا نفاد له ولو أن الشجر أقلام والمداد البحار ، الملك الذي يولّى ويعزل ، ويأخذ ويمهل ، ويكشف ويسبل
( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ )
الذي زين قلوب العارفين بودائع الأسرار ، وأوضح لهم السبيل بما لاح لهم من الأنوار ، واستنهص عزائمهم إلى المسارعة والبدار ، فوقفوا على أقدام الجد بوصف الاقتدار ، وتذللوا بين يدي مولاهم بألسنة الاعتذار
( الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ )
أيطمع الغافل المسىء أن يلحق بالمتقين الأبرار
( أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ؟ )
من أقصاه مالكه كيف ينجيه الحدار ، من طرده مولاه كيف يلذ له القرار ، ومن أغلق
طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 169 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد العزيز الدريني