التوراة بعد ست من رمضان ، وأنزل الإنجيل بعد ثلاث عشرة من رمضان ، وأنزل الزبور بعد ثمان عشرة ، وأنزل القرآن بعد أربعة وعشرين من رمضان ، وقوله
( تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها )
الروح هنا جبريل عليه الصلاة والسلام . قال ابن عباس رضى اللّه عنهما :
إذا كانت ليلة القدر أمر اللّه تعالى جبريل عليه الصلاة والسلام أن ينزل إلى الأرض ، فينزل ومعه سبعون ألف ملك سكان سدرة المنتهى ، ومعهم ألوية من النور فيركزون ألويتهم في المسجد الحرام ومسجد النبي صلى اللّه عليه وسلم وبيت المقدس وطور سيناء ، ويركز لجبرائيل عليه الصلاة والسلام لواء أخضر على ظهر الكعبة ، ثم تتفرق الملائكة في أقطار الأرض فيدخلون على كل مؤمن يجدونه في صلاة أو ذكر ويسلمون عليه ويصافحونه ويؤمنون على دعائه ، ويستغفرون لجميع أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ويدعون لهم حتى يطلع الفجر ، فهو قوله تعالى
( تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ )
أي بكل أمر قدره اللّه تعالى في تلك السنة إلى مثل تلك الليلة ، ولذلك سميت ليلة القدر ، وقيل سميت بذلك لعظم قدرها
( سَلامٌ )
من الملائكة على المؤمنين
( هِيَ )
إلى طلوع الفجر ، وقيل سلام أي سلامة وبركة للمؤمنين . قال مجاهد : عبادتها خير من عبادة ألف شهر صيام وقيام إذا لم يقم صاحبها ليلة القدر . ثم إن اللّه تعالى أخفى ليلة القدر في رمضان ليجتهد المؤمنون في سائر الشهر كما أخفى الولي بين المؤمنين ليحترم الجميع ، وأخفى الساعة في يوم الجمعة ونحو ذلك ، ويقال هي في النصف الآخر ، وقيل في العشر الآخر ، وقيل هي تدور فيه .
وفي الصحيح عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « أريت هذه اللّيلة ثمّ أنسيتها وقد رأيتني أسجد من صبيحتها في ماء وطين فالتمسوها في الأواخر والتمسوها في كلّ وتر قال أبو سعيد فأمطرت السماء فأبصرت عيناي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انصرف وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين من صبح ليلة إحدى وعشرين »