تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
أعوذ بك من إعراض الغافلين ، خشعت لك قلوب الخائفين ، وإليك رفعت أعمال المقصرين ، ولعظمتك ذلت رقاب العارفين ، ثم نفض يديه وقال : مالي والدنيا ، عليك يا دنيا بأبناء جنسك واللاهين في نعمتك ، إلى محبيك اذهبي وإياهم فاخدعى ، قال : فناديته يا عبد اللّه أنا منذ اليوم منتظر أن تتفرغ لي فقال : كيف يتفرغ من يبادر الأوقات وتبادره ، ويخاف سبقها بالموت على نفسه ، أم كيف يتفرغ من ذهبت أيامه وبقيت آثامه ثم قرأ
( وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ )
ثم صاح صيحة أشد من الأولى وخر مغشيا عليه ، فقلت قد خرجت روحه ، فدنوت منه فإذا هو يضطرب ثم أفاق وهو يقول : من أنا وما خطرى ، هب إلىّ إساءتى بفضلك ، وجللنى بسترك ، واعف عن ذنوبي بكرم وجهك ، فقلت له بالذي ترجوه إلا ما كلمتني ، فقال عليك بكلام من ينفعك كلامه ، ودع كلام من أوثقته آثامه ، إني لفى هذا الموضع ما شاء اللّه كأني أجاهد إبليس ويجاهدنى فلم يجد عونا علىّ ليخرجنى مما أنا فيه إلا بك ، إليك عنى فقد شغلتني ومالت إلى حديثك شعبة من قلبي ، قال فانصرفت وتركته . وقال بعضهم : بينما أنا في بعض أسفارى إذ ملت إلى شجرة لأستريح تحتها فإذا أنا بشيخ قد أشرف علىّ وقال يا هذا قم فإن الموت لم يمت ، ثم هام على وجهه فسمعته يقرأ
( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ )
ثم قال يا من لوجهه عنت الوجوه ، بيّض وجهي بالنظر إليك واملأ قلبي بمحبتك فقد آن لي الحياء منك ، وحان لي الرجوع عن الإعراض عنك ، ولولا حلمك لم يسعني أجلى » ولولا عفوك لم ينبسط أملى ، شمّروا واللّه حتى وصلوا ، ووقفوا بالباب حتى قبلوا ؛ فطوبى لهم إذا وجدوا ما عملوا ، ما أقل ما تعبوا وما أيسر ما نصبوا ، وما كان إلا القليل حتى نالوا ما طلبوا . وكان عمر وعائشة رضى اللّه عنهما يسردان الصوم : وصام أبو طلحة أربعين سنة . وكان عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه لا يفطر في الحضر . وصام منصور بن المعتمر أربعين سنة وقام ليلها ، لاحت لهم راية السعادة فجدوا ، وعلموا بعد السفر فأعدوا ، فلامهم على الجدّ من لا يعلم ، وعاتبهم على
طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 162 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد العزيز الدريني