ثم تقول إنّ شكر قيام هذه الليلة أن أصوم غدا . وصامت زحلة حتى انقلب لونها ، وصلّت حتى أقعدت وبكت حتى ذهب بصرها ، وكانت تبكى وتقول : يا ليتني لم أكن شيئا مذكورا . وكانت شعوانة تقول : إلهي ما أشوقنى إلى لقائك ، وأعظم رجائي لجزائك ، وأنت الكريم الذي لا يخيب لديك أمل الآملين ، ولا يبطل عندك شوق المشتاقين .
إلهي إن كان قد دنا أجلى ولم يقرّبنى عملي فقد جعلت الاعتراف بالذنب وسائل عللى ، فإن غفرت فمن أولى منك بذلك ؟ وإن عذبت فمن أعدل منك هنالك . إلهي قد جرت على نفسي في النظر لها ، وبقي لها حسن نظرك ، فالويل لها إن لم يسعدها حسن نظرك . إلهي إنك لم تزل بي برا أيام حياتي فلا تقطع عنى برك بعد وفاتي ، ولقد رجوت من تولاني في حياتي بإحسانه أن يسعفني عند مماتي بغفرانه . إلهي إن كانت ذنوبي قد أخافتنى فإن محبتك لي قد أجارتنى ، فتول من أمرى ما أنت أهله ، وعد بفضلك على من غره جهله . إلهي لو أردت إهانتى لم تهدنى ، ولو أردت فضيحتى لم تسترنى ، فمتعنى بما له أهديتنى ، وأدم لي ما به سترتنى . إلهي ما أظنك تردني في حاجة أفنيت فيها عمرى . إلهي لولا ذنوبي ما خفت عقابك ، ولولا ما عرفت من كرمك ما رجوت ثوابك ، ثم لا تزال تبكى حتى يطلع الفجر . وا حسرتا أشخاص النساء حوت همم الأبطال ونحن رجال ، فأين عزم الرجال ، كأنا تقاسمنا الذكورية فلهن المعاني ولنا الصور « إنّ اللّه تعالي لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم » فياليتنا حيث قصرنا عن أعمال الأبرار سلمنا من كسب لآثام والأوزار .
قال رجل لبعض الصالحين : إني عاجز عن قيام الليل فقال : يا أخي لا تعص اللّه بالنهار .
وقال الفضيل : إذا لم تقدر على الصيام والقيام ، فاعلم أنك محروم بذنوبك . فالجاهل يظن أن هؤلاء عبدوا اللّه بصحة الأجسام ، وقوة الأركان ، لا واللّه ولكن عبدوا اللّه بصحة القلوب وقوة الإيمان ، أكلهما أكل المرضى ، ونومهم نوم الغرقى ، وكلامهم كلام الخائفين بين يدي ملك جبار ، وعزمهم عزم الهارب من سيل مغرق أو نار محرقة . وكان عمران بن عبيد يأتي القبور ويقول يا أهل القبور طويت صحفكم ، ورفعت أعمالكم ،
طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 165
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص١٦٥