تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
له ضمن الربح الجزيل لمن عامله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله إلى أمة غافلة فاستخلص من شرح للإسلام صدره بالمسالمة والمساهلة ، ودمر حزب الشيطان بالمكافحة والمناضلة وأوضح كل مشكلة وبين حكم كل نازلة وأضحت شمس الإيمان مشرقة ونجوم البهتان آفلة ، صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله وأصحابه صلاة دائمة متواصلة . في قول اللّه عز وجل
( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ )
الآية . إنما يتبين ربح العاملين يوم المعاد ، وفيها تظهر آثار القرب والبعاد ؛ فمن عمل خيرا وجد جزاءه محضرا ، ومن عمل سوءا لقيه في كتابه مسطرا ، هذا الذي أزعج قلوب الخائفين وأسهر عيون العابدين
( الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ )
يعنى يعملون بالطاعات ما يعملون وهم مع ذلك وجلون
( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً ) .
كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصلى بالليل حتى تورّمت قدماه ، وكان يقرأ في ورده ودموعه تقع على الأرض كوكف المطر . وكان إبراهيم عليه الصلاة والسلام يسمع لقلبه خفقان وغليان في الصلاة . هذا خوف الحبيب والخليل مع ما أعطيا من شرف المقام ، فالعجب كيف يطمئن قلب من أثقلت الآثام ظهره . قال كعب الأخبار : لو أن رجلا عمل عمل سبعين نبيا لاستقله يوم القيامة لما يرى من أهوال ذلك اليوم . وعوتب بعض الصالحين في كثرة بكائه واجتهاده فقال : وما هذا في جنب ما يلقاه الخلق من ملاقاة الأهوال وهم غافلون ، قد اشتغلوا بحظوظ نفوسهم ونسوا حظهم الأكبر من ربهم . وكان بعضهم يصلى حتى أقعد ، وكان يصلى قاعدا ويقول : عجبت للخليقة كيف أرادت بك بدلا ! بل عجبت للخليقة كيف استأنست بسواك !
طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 160 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد العزيز الدريني