كانت لي جارية رومية وكنت أحبها فكانت ليلة نائمة إلى جنبي فانتبهت فلم أجدها فطلبتها فإذا هي ساجدة وهي تقول : اللهم بحبك لي فاغفر لي ذنوبي ، فقلت لها كيف تقولي بحبك لي ؟ فقالت يا مولاي بحبه لي أخرجني من الشرك إلى الإسلام ، وبحبه لي أيقظني وكثير من خلقه نيام . وقال أحمد بن علي : استأذنا على عفيرة فحجبتنا فلازمنا الباب ، فلما علمت ذلك قامت وهي تقول : اللهم إني أعوذ بك ممن جاء يشغلني عن ذكرك ، ثم فتحت لنا الباب فدخلنا وسألناها الدعاء فقالت : جعل اللّه قراكم المغفرة ، ثم قالت : مكث عطاء السلمى أربعين سنة لا يرفع بصره إلى السماء فحانت منه يوما نظرة فخر مغشيّا عليه فياليت عفيرة إذ رفعت طرفها إلى السماء لم تعص اللّه ، ويا ليتها إذا عصت اللّه لم تعد . وقال بعضهم : كانت لي جارية حبشية فمضت معي إلى السوق في حاجة فأقعدتها في مكان وقلت لها اقعدى حتى آتيك ومضيت فقضيت أربى ، ثم أتيت المكان فلم أجدها فأتيت إلى منزلي مغضبا ، فلما رأتني قالت يا سيدي لا تغضب إنك تركتني في مكان لم أجد من يذكر اللّه تعالى فيه فخفت أن يخسف اللّه تعالى بهم ويخسف بي معهم ، فقلت لها : إن هذه الأمة قد أمنها اللّه تعالى من الخسف ، فقالت يا سيدي إنما خفت أن يخسف بالقلوب فتزل عن الاستقامة ، فقلت لها اذهبي فأنت حرّذة لوجه اللّه تعالى ، قالت يا سيدي حرمتنى من خير كثير كنت أعبد ربى وأخدمك فيكون لي أجران . وقال العلاء السعدي : كانت لي بنت عم تسمى بريرة تعبدت وكانت تكثر القراءة في المصحف وتبكى حتى ذهب نظرها ، فدخل بنو عمها عليها فقالوا لها :
كيف أصبحت يا بريرة ؟ فقالت . أصبحنا أضيافا مقيمين في أرض غربة ننتظر متى ندعى فنجيب ، فقلنا لها كم هذا البكاء ؟ قد ذهبت عيناك منه ، فقالت إن يكن لعينىّ خير عند اللّه فما يضرهما ما ذهب منهما في الدنيا ، وإن كان لهما عند اللّه شر فسيزيدهما بكاء أطول من هذا ، فقال القوم قوموا بنا فهي واللّه في شئ غير الذي نحن فيه . وكانت معاذة إذا جاءها النهار تقول هذا اليوم الذي أموت فيه فتصوم ، فإذا جاء الليل تقول هذا ليلى الذي أموت فيه ، فلا تزال تصلى إلى الصبح ، فكانت لا تزال صائمة . وكانت رابعة تقوم الليل كله
طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 164
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص١٦٤