تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩

الفصل السّادس عشر في الاجتهاد وذكر ليلة القدر

الحمد للّه الذي زحزح همم الأولياء عن السكون إلى العاجلة ، وشرح صدور السعداء لإيثار الآجلة ، المنفرد بالكمال والكبرياء والجلال والبقاء والعز الذي لا نفاد له ، استوى على العرش من غير تكييف علو عظمة وقهر وكيف يحمل العرش حامله ، القلوب تعرفه بصنعته والرقاب خاضعة لعزته والعقول في تعظيمه حائرة ذاهلة ؛ صفاته قديمة وتخيلات المشبهين والمعطلين باطلة ، الحي العليم القدير السميع البصير المدبر الخبير المتكلم بكلام قديم أزلي جل عن المشابهة والمماثلة ، الملك الكريم الذي يغفر لمن استغفره ويقيل من استقاله ويجيب سائله ، اللطيف الذي جعل خواطر الإلهام إلى القلوب رسائله ، الجليل الذي غمر العباد ببره وبحار عطائه سائلة ، الغفور الذي يستر زلات عباده عند المساءلة ، القريب الذي قرب أحبابه فوجدوا لذة المعاملة ، فقلوبهم بذكره حاضرة وعيونهم في خدمته ساهرة وأبدانهم من مخافته ناحلة ، العزيز الذي قطع المبعدين عن بابه وأذلهم بأليم حجابه فهممهم عن النهوض في الخيرات متثاقلة ، أسكرهم الهوى فلم يجدوا لذة خطابه وأصمّ أسماع أسرارهم فلم يزعجهم قوارع عتابه فقلوبهم بحظوظ نفوسهم متشاغلة ، السعيد من قرّبه المولى الكريم والطريد من أبعده الملك الحكيم ، والقلوب بسر تدبيره جاهلة لا يرد على أفعاله لم ولا كيف ، ولا ينسب في أحكامه إلى حيف فاقطع لسان الاعتراض وكفّ كف المجادلة فكل ما تصوره وهمك فهو حادث مخلوق وكيف يشبه المفعول فاعله . أحمده على ما أسبغ علينا من نعمه الكاملة ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك
طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 159 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد العزيز الدريني