الاجتهاد من لا يفهم . قيل لميسرة القيسي ارفق بنفسك قال : من الرفق أتيت . وقيل للأسود بن يزيد ارفق بنفسك فقال الرفق أردت .
جدّ الزّمان وأنت تلعب * والعمر في الأشياء يذهب
كم كم تقول غدا أتوب * واللّه إنّ الموت أقرب
وكانت حبيبة العدوية إذا صلت العشاء قالت : إلهي قد قفلت الملوك أبوابها وحجبتها حجابها ، وكل حبيب خلا بحبيبه ، وهذا مقامي بين يديك ، ثم تصلى حتى يطلع الفجر .
وقالت امرأة من المتعبدات : رأيت كأني دخلت الجنة في المنام ، فإذا أهل الجنان وقوف على أبوابهم ينتظرون ، فقلت ما بالكم ؟ قالوا إن الجنة قد زخرفت لقدوم شعوانة ، فقلت هي أختي واللّه ، بينما نحن كذلك إذ أقبلت على نجيب لها يطير بها في الهواء ، فلما رأيتها قلت : يا أختي أما ترين مكاني فاسألى ربك أن يلحقني بك ، فتبسمت وقالت : لم يأن قدومك ولكن احفظى عنى اثنين : ألزمى الحزن قلبك . وقدّمى محبة اللّه على هواك ، ولا يضرك متى متّ . وكانت معاذة تحيى الليل كله ، فإذا غلبها النوم تقول . يا نفس أمامك ولو متى لطالت رقدتك على حسرة أو سرور . وكان لابن سيرين ابنة تعبدت فأقامت في مصلاها خمس عشرة سنة لا تخرج إلا للوضوء ، وكانت عجوزا تحيى الليل كله ، وكانت مكفوفة النظر ، فإذا كان وقت السحر ، نادت بصوت محزون : إليك قطع العابدون دجا الليالي ، يستبقون إلى فضل مغفرتك وإلى رحمتك ، فبك يا إلهي أسألك لا بغيرك ، أن تجعلني في زمرة السابقين ، وأن ترفعنى في درجة المقربين ، وأن تلحقني بعبادك الصالحين ، فأنت أرحم الرحماء ، وأعظم العظماء ، وأكرم الكرماء يا كريم ، ثم تخر ساجدة فيسمع لها وجد ثم لا تزال تبكى وتدعو حتى يطلع الفجر . وقال يحيى بن بسطام : دخلنا على شعوانة نأمرها أن ترفق بنفسها ونلومها في كثرة بكائها فبكت ، ثم قالت : واللّه لوددت أن أبكى حتى ينفد دمعي ثم أبكى دما حتى لا يبقى قطرة دم في جارحة من جوارحي ، وأنّى لي بالبكاء ، فلم تزل تقول رأنى لي بالبكاء حتى غشى عليها . وقال عبد الرحمن بن الحسن :