قوله : إلا الصيام فإنه لي ، قيل خص الصيام بالإضافة للتشريف ، والأعمال كلها للّه تعالى ، كقوله تعالى
( ناقَةُ اللَّهِ ) *
والإبل كلها للّه
( وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ )
والبقاع كلها للّه ، وقيل خصه لأنه سرّ بين العبد وربه ، وقيل خصه بالإضافة لأنه لم يتقرب به لغير اللّه تعالى من صنم ولا غيره ، وقيل فيه إشارة إلى أنه سبحانه وتعالى صمد لا يطعم ، وقيل خصه لأنه لم يطلع أحد على مقدار ثوابه .
وفي الصحيح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إذا جاء رمضان فتّحت أبواب الجنّة وغلقت أبواب النّار وصفّدت الشّياطين ومناد ينادى في كلّ ليلة :
يا طالب الخير هلمّ ، ويا طالب الشّرّ أمسك » . روى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من لم يدع قول الزّور والعمل به والجهل في الصّوم فليس للّه حاجة في ترك طعامه وشرابه » .
وروى كعب الأحبار أن اللّه تعالى قال لموسى عليه الصلاة والسلام : إني آليت على نفسي أن لا أردّ دعوة صائمي شهر رمضان ، يا موسى ألهم في رمضان السماوات والأرض والجبال والطير والدواب أن يستغفروا لصائمى شهر رمضان ، يا شهر رمضان أين أرباب القيام ؟ أين المجتهدون في جنح الظلام ؟ أين الذين يهجرون المنام ، ويتمنون لو كان رمضان على الدوام ؟ ذهبوا إلا قليل منهم فعليهم السلام
( كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ . وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ )
قال السائب بن يزيد : لما جمع عمر بن الخطاب الناس لقيام رمضان قدّم أبي بن كعب وتميما الداري يصليان بالناس ، فكان القارئ يقرأ بالمائتين ، وكنا نعتمد على العصىّ من طول القيام ولا ننصرف إلا في فروغ الفجر .
وقال عبد الرحمن بن هرمز : كان القارئ يقرأ بالبقرة في ثمان ركعات . وروى عبد اللّه ابن أبي بكر عن أبيه قال : كنا ننصرف من قيام رمضان فنستعجل الخدم بالطعام مخافة أن يطلع الفجر .
وكان الشافعي رضى اللّه تعالى عنه يختم في رمضان ستين ختمة . تعبوا واللّه قليلا