تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
واستراحوا كثيرا ، وتبوءوا من رياض الرضا مقيلا ، والبائس المسكين من لم يجد إلى لحاقهم سبيلا ؛ والمغبون من رضى بحظه العاجل بديلا . إلهي أنت الملك الكريم ، وكل معبود سواك باطل ، إليك رغب القاصدون وابتغوا إليك الوسائل . مولاي تعطف ها عبدك خاضع وسائل ، إحسانك واسع عميم لا ينقص جودك المسائل ، فيك توله القاصدون فاللسان كليل والعقل داهش ذاهل ، ما أسعد من قطعته عنه إليك ما أطيب من خلوته بين يديك ، مولاي سرائري وشكواي لديك فاعطف كرما فقد توكلت عليك أنت الملك المالك ، تعطى وتمنع وتضر وتنفع وتخفض وترفع وتعز وتذل ، وتهدى وتضل وتولى وتعزل وتكشف وتسبل . إذا مس العباد ضر فزعوا إلى بابك وتوسلوا إليك بأحبابك وها نحن بالباب واقفون وبكرم جودك عارفون . نشكو إليك مرض القلوب ، فأنت ممرضها ومعافيها ، ونسألك دواء الغفلة فقد تعافيها ، ونستعينك على إصلاح النفوس فقد طال تجافيها ، ونلتجىء إليك في دفع شرها فإليك يلتجأ فيها ، كان لي وقت فعدم سافر عنّى فما قدم :
وكيف التذاذى بالاصائل والضّحى * إذا لم يعد ذاك النّسيم الّذى هبّا ذكرت به وصلا كأن لم أفذ به * وعيشا كأنّى أقطعه وثبا
أترى يجمع اللّه الشمل بعد الشتات ؟ أو ترى يرجع ما ذهب وما فات .
لا تخيّب قصد من جاءك يسعى * ما لنا غيرك من يرجى ويدعى يا غياث المستغيثين ومن * يملك في الحالين إعطاء ومنعا عبدك المسكين أضحى سائلا * وافى علي الباب يبتغى منك رجعي
اللهم عاف عيون أفهامنا من رمد الغفلة واسلك بنا إلى مرضاتك طريقا سهلة ولا تجعلنا ممن جعلت حظ العاجلة شغله يا أرحم الراحمين ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .