تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
يا أصحاب الذنوب احذروا زلة يقول الحبيب منها
( هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ )
أكبر البلايا سفر الركب إلى بلاد الحبيب عند مسيرهم يودعون الزمن .
ولم يبق عندي في الهوى غير أنّنى * إذا الرّكب مرّوا بي على الدّار أشهق
يا من كان له قلب معافى فمرض ، اذكر خطيئتك ، ما كان أحسن قلبك ، وكان أصفى شربك ، فأكثر على المصاب ندبك ، لم يبق لك الآن حيلة ، إلا ملازمة باب الطبيب ، فإن لم تقدر على الدواء فابك ، فالبكاء رأس مال الفقير يا من على ظهره أثقال من قبيح الأعمال ، بينك وبين العفو أن تضع الوزر عن الأزر بكف الندم ، الشباب قد ولى ، والضعف قد تولى ، ومعوّل الكبر يعرقب حيطان الأجل .
إذا كنت قوت النّفس ثمّ هجرتها * فلم تلبث النّفس الّتى أنت قوتها ستبقى بقاء الضّبّ في الماء أو كما * يعيش ببيداء المفاوز حوتها
يا هذا بادر الزّمن قبل الزمن ، واغتنم الصحة قبل السقم ، فكأن قد جاء المرتقب . جلس يونس بن عبيد يوما مع أصحابه يتحدثون ، ثم قام وقال : مضى واللّه من أجلى وأجلكم ساعة . يا من بعد بالتوبة ويسوّف ، بادر فقد فتح الباب ، وأعدّت ولائم الأفراح للأحباب .
تعال قد أمكن المكان * واجسر على الوصل يا جبان عجّل فإنّ الزّمان غرّ * من قبل أن يفطن الزّمان
والتوبة الصادقة تقطع آثار الذنب . إذا صدق التائب أنسى اللّه تعالى الملائكة ذنوبه ، وأنسى بقاع الأرض عيوبه ، ومحا من أم الكتاب زلاته ، ويحاسبه يوم القيامة عليها . إذا رأيت سعة الدنيا عند العصاة فاعلم أنها حظهم
( وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ )
يا غائبا عنا وهو حاضر مالك ناظر ، أما ترى الشوق قد قدح زناد المبادر ، أما ترى دموع الواجدين تذرف على المحاجر ، أفّ لبدوىّ لا يطربه ذكر حاضر ، يا من يطمع أن يلحق بالعاملين وهو راقد في مهاد الغافلين ، فارق أوطان غفلتك ، فلعلك تصحو من سكرة فترتك ، تاللّه
طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 155 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد العزيز الدريني