يا غافلا مقبلا على أمله * تسلك سبيل العز في مهله
كم نظرة لا مرئ يسرّ بها * فعاقها عنه منتهى أجله
وفي الحديث : « لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتّى يسأل عن أربع : عن عمره فيم أفناه ؟ وعن شبابه فيم أبلاه ؟ وعن علمه فيم عمل فيه ؟ وعن ماله فيم اكتسبه وفيم أنفقه ؟ » .
وغضب بعض الملوك على وزيره فأراد أن يصرفه عن خدمته ، ويبعده عن حضرته .
فقال له الوزير : إن كان ولا بد فرد علىّ ما أنفقته في خدمتك ، فقال ما هو ؟ قال شبابي رده علىّ فقد أنفقته في خدمتك ، فأعجب الملك ذلك ورضى عنه .
ووقف بعض الصالحين بعرفة وقال : إلهي وسيدي الواحد منا إذا كان له عبد وكبر في خدمته وفي داره لا يبيعه ولا يضربه ، وقد كبرت في دارك فأعتق رقبتي بجودك .
وفي الحديث : « من شاب شيبة في الإسلام استحيا اللّه أن يعذّبه بنار جهنّم » يا من كتابه ملآن بالذنوب ، استدرك أمرك من الآن ، متى تتحدث الجيران بأنه قد تاب فلان . أترى تخرج من ذنوبك قبل خروجك ، أترى يدرج قبيحك بالعفو قبل دروجك :
قل للزّمان صلحا * قد عاد ليلى صبحا
وأعذب الشّرب الّذى * كان أجاجا ملحا
يا مذنبين هذا وقت الإنابة ، يا غافلين عن الحق وقد فتح بابه ، تعرضوا للقبول فهذا وقت الإجابة ، بكى أبوكم آدم على ذنب واحد ثلاثمائة سنة
( فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ )
كانت صعداء أنفاسه تملأ مزاود المسافرين ، كان كلما رأى الملائكة تصعد إلى السماء قال وا شوقاه إلى الأوطان :
لولا تذكّر أيّام بذى سلم * وعند رامة أوطارى وأوطاني
لما قدحت بنار الوجد في كبدي * ولا بللت بماء الدّمع أجفانى