على ما أعطاكم من نعمة الإسلام واشكروه على ما خصكم به من اتباع محمد صلى اللّه عليه وسلم شكرا يستغرق أفكاركم من النظر فيما ينقص من أموالكم ، والفكرة في عاجل أحوالكم ، فكل نعمة تفوقها نعمة الإسلام ، وكل مصيبة فإنها دون مصيبة الطرد والحرمان .
فنسأل اللّه تعالى أن يجعل فكرنا فيما لديه وهمتنا فيما ينفعنا يوم القيامة بين يديه ، إنه على ما يشاء قدير . وإن شهر شعبان قد انقضى عنكم أكثره ودنا رحيله ، شاهد للمحسنين بما قدموا من عمل صالح ، وبما أخلصوا فيه من متجر رابح ، شهيدا على المفرطين بأوزارهم ، وما حملوا على نفوسهم من ثقل إصرارهم ، وقد أظلكم الموسم الذي هو أعظم منه غنيمة وسعادة ، وأوفر منه في طلب الحسنى وادخار الزيادة
( شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ )
تفتح فيه أبواب الجنان ، وتغلق فيه أبواب النيران ، ويصفد فيه كل مارد وشيطان ؛ فأعدوا لقدومه عدة ، واسألوا اللّه تعالى التوفيق إلى أن تكملوا العدة . والحذر الحذر من التفريط والإهمال ، والتكاسل عن صالح الأعمال ، فهمة الصالحين فيه القيام والصيام ، والكف عن فضول الكلام ، والسلامة من جميع الآثام ، والاشتغال بذكر الملك العلام ، وهمة الغافلين التلذذ بألوان الطعام ، وتضييع أوقاته بالغفلة والمنام ، وسيتبين لكم يوم الفصل الأوضح ، أي الفريقين أسلم وأربح .
إلهي إن قلوبنا موقنة بصدق ما وعدت ، ونفوسنا طامعة بحسن ما عوّدت ، ألهمتنا معرفة وجودك ، وعاملتنا بكرمك وجودك ، وزينتنا بصدق توحيدك ، وأنطقتنا بتمجيدك وتقديسك وتحميدك ، وأكرمتنا بتصديق محمد خير خلقك صلى اللّه عليه وعلى آله وصحبه وسلم ، وجعلت حقه علينا أعظم الحقوق بعد حقك ، اللهم حسن إيماننا بالتوفيق ، وزين سرائر بالتحقيق ، واحمنا من المخالفة والعصيان ، واكفنا عن آفات الإعراض والتفريط والنسيان ، كما حميتنا بكرمك من دواعي الفكر الموبقة ، ونفحات البدع المحرقة ، أنت العلي العظيم المتعال الكبير الأكبر المتكبر ذو العز والجلال والكرم والمجد والكمال ، تحيرت العقول في وصف جلالك ، وعجزت الأفهام عن الإحاطة بكمالك ، فأنت مع جبروتك