وقال إبراهيم بن أدهم : لن ينال الرجل درجة الصالحين حتى يجوز ست عقبات : يغلق باب النعمة ويفتح باب الشدة ، ويغلق باب العز ويفتح باب الذل ، ويغلق باب الراحة ويفتح باب الجهاد ، ويغلق باب النوم ويفتح باب السهر ، ويغلق باب الغنى ويفتح باب الفقر ، ويغلق باب الأمل ويفتح باب الاستعداد للموت . وقال أبو حفص : من صبر على المجاهدة قليلا فتح اللّه عليه برؤية المنة ، وملأ قلبه بحلاوة الطاعة ، فسهل اللّه عليه ما كان عسيرا . وقال مالك بن دينار : جاهدوا أنفسكم كما تجاهدون أعداءكم . وكان الحسن يقول : المداومة عباد اللّه المداومة ، فإن اللّه تعالى لم يجعل لعمل أجلا دون الموت .
ورؤى حماد بن سلمة في النوم فقيل له ما فعل اللّه بك ؟ فقال خيرا قال لي : طالما كددت نفسك فاليوم أطيل راحتك وراحة المتعبين في الدنيا بخ بخ ما أعددت .
وكانت أم محمد بن كعب تقول له : يا بنىّ لولا أنى أعرفك صغيرا طيبا لظننت أنك أحدثت ذنبا موبقا لما أراك تصنع بنفسك بالليل والنهار . فقال يا أماه وما يؤمننى أن يكون قد اطلع اللّه علىّ وأنا في بعض ذنوبي فمقتنى ، وقال اذهب فلا غفرت لك ، مع أن عجائب القرآن لتردنى عن أموري حتى أنه لينقضى الليل ولم أفرغ من حاجتي . ويقال : من كرمت عليه نفسه هان عليه دينه .
وقال النصر اباذى : سجنك نفسك إن خرجت منها وقعت في راحة الأبد . وقال ابن عباس : إنّ اللّه تعالى قد أخبر أن طريق الجنة لا تقطع إلا بمكابدة فقال تعالى
( لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ )
وقال تعالى :
( لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ )
قال الحسن : يكابد أمر الدنيا والآخرة . وقال عيسى عليه الصلاة والسلام : الدنيا والآخرة كضرتين إن رضيّت إحداهما أسخطت الأخرى .
وقال عون بن عبد اللّه : الدنيا والآخرة ككفتى الميزان بمقدار ما ترجح إحداهما تخف الأخرى .