تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
أيّها العذّال لا تعذلوا * إنّما النّصح لمن يقبل وأرى ليلى لا ينقضى * طال ليلى والهوى أطول
عوتب بعض الصالحين في كثرة بكائه ، فقال واللّه لأبكين ثم لأبكين ، فإن أدركت بالبكاء خيرا فمن فضل اللّه ، وإن تكن الأخرى فما بكائي في جنب ما ألقى ؟ وعوتب آخر في كثرة بكائه ، فقال إن حزن القيامة أورثنى دموعا غزارا فأنا أستريح بذرفها . وكان الحسن يبكى ليلا ونهارا ، ويقول أخاف أن يطرحنى في النار ولا يبالي . وكان محمد ابن المنكدر كثير البكاء فسئل عن ذلك ، فقال آية في القرآن أبكتنى وهي قوله تعالى :
( وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ )
الفكر في السابقة أقلق الأرواح وأذاب القلوب . يا هذا : سق نفسك بسوط المجاهدة وهي تبكى ، فعن قليل يثمر البكاء سرورا . عند الصباح يحمد القوم السرى . قال أبو بكر الزاهد : دفعت الشهوات حتى صارت شهوتي المدافعة يعنى صار في تركها لذة . يا أرباب الدنس لا تقنعوا بصب ماء التوبة على ظاهر البدن بلوا الشعر ، وأنقوا البشرة ، أبلغ المراهم في دواء الخطايا الندم ، وأحسن زي التائب حلة الانكسار ، وأنفع الألفاظ في اجتلاب الرحمة
( رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا )
وفي الآثار : أن ملكين من السماء كل يوم يقول أحدهما : يا ليت الخلق لم يخلقوا ، ويقول الآخر : ليتهم إذا خلقوا علموا لماذا خلقوا . ويقول الأول : ليتهم إذا علموا لماذا خلقوا عملوا بما علموا . ويقول الآخر : ليتهم إذا لم يعملوا تابوا مما عملوا . ويقال : العمر بضاعة والرابح من صرفه في طاعة . قال اللّه تعالى في محكم الآيات ردا على من يتمنى رفيع الدرجات وهو معرض عن الطاعات غافل عن رب الأرض والسماوات
( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )
عباد اللّه ، قد مكنكم من التجارة الرابحة من أوسع لكم مواسمها ، ويسر لكم الأعمال الصالحة من بين لكم معالمها ، ورغبكم في الخيرات من وفر مغانمها ، ودعاكم إلى رفيع الدرجات من منحكم كرائمها ، فاحمدوا اللّه تعالى