تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
لذاب جسمك ولبكيت الصديد بعد الدموع وللبست الحديد بعد المسوح . ولما تعبد عتبة الغلام كان لا يتهنأ بطعام ولا شراب ، فقالت له أمه يا بنى ارفق بنفسك فقال : الرفق أطلب ، دعيني أتعب قليلا وأتنعم طويلا . وقال ثابت البناني : أدركت رجالا كان أحدهم يصلى حتى يأتي فراشه حبوا . وكان صفوان بن سليم قد بلغ به الاجتهاد ما لو قيل له القيامة غدا لم يرد عليه مزيد ، وكان بقول : اللهم إني أحب لقاءك فأحبّ لقائي ، ومات وهو ساجد رحمه اللّه تعالى . وأصاب عبد الرحمن بن الأسود وجع في إحدى رجليه فكان يقوم الليل على قدم واحدة ، ويصلى بوضوء العشاء الصبح . يا من همته همة النساء ، يعجبه ثوب ومطعم أين علامات الرجولية ، تضيع منك حبة فتبكى ، وقد ضاع عمرك وأنت تضحك ، تستوفى مكيال هواك ، وتنقص مكيال صلاتك
( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ )
لك خمسون سنة وأنت في مكتب التعليم ؛ وما تعديت أبجد ، وغدا توبخ عند عرض الألواح
( أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ )
يا مجنون ، إما مارستان العزلة وقيد الحمية وسلاسل التقوى ومرافقة الأبرار ، وإما مرافقة إبليس في مارستان جهنم ، يا هذا قلبك عذب ، ونفسك ملح أجاج ، فاجعل التقوى برزخا بين البحرين ، لو عرفت قدر ما أعطيت ما ألقيت جوهرة قلبك في مزابل الهوى ، إنما خلقت الأكوان لأجلك ، الدنيا لتزرع فيها ، والآخرة لتتوطن ، والملائكة أسجدتهم لأبيك ، أترى تعرف قدر
( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ )
أو قيمة
( يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ )
أو مرتبة « وأنا إلى لقائهم أشد شوقا » ، إذا صعدت الملائكة عن مجلس الذكر يسألهم اللّه عز وجل وهو أعلم فيقول من أين جئتم ؟ فيقولون من عند عبادك يسبحونك ويقدسونك ويحمدونك ويمجدونك ، فيقول سبحانه وتعالى : أشهدكم أنى أعطيتهم ما يطلبون ، وأمنتهم مما يخافون . يا من يسائل عن القادمين إذا ما كنت لي مولى فكيف أنا ، سكن الخوف في قلوب القوم فأذابها ، وكم ناحل بين تلك الخيام يحسبه بعض أطنابها .