كان وهيب بن الورد قد نحل من العبادة حتى كانت خضرة البقل ترى من جلدة بطنه . ومات يوسف بن أسباط ولم ير على عظمه سوى الجلد .
وخيال جسم لم يخلّ له الهوى * لحما فينحله السّقام ولا دما
وكان الأسود بن يزيد يصوم حتى يصفرّ ويخضرّ ويقول : دع نفسك تبكى من شدة الرياضة فتستريح عند صحبة الملوك .
قال أبو يزيد : سقت نفسي إلى اللّه عز وجل وهي تبكى ، حتى انساقت وهي تضحك قد مال بها الهوى عن المسلك ، فقصوا بها على الجادّة فإنها تعرف المنزل .
وعللّوها بحديث جابر « 1 » ولتصنع الفلاة ما بدا لها .
هامش
( 1 ) عللوها بحديث جابر : بمعنى بشروها .
ولعله يقصد هنا - واللّه أعلم - الحديث الذي يقول :
مات ابن للضحاك بن مزاحم ابن ستة أيام . فقال : يا جابر : إذا أنت وضعت ابني في لحده فأبرز وجهه ، وحل عنه عقده فإنه مجلس ومسؤول ففعلت به الذي أمرني . فلما فرغت قلت يرحمك اللّه ، عم يسأل ابنك ؟ قال يسأل عن الميثاق الذي أقربه في صلب آدم عليه السلام . قلت يا أبا القاسم وما هذا الميثاق الذي أقربه في صلب آدم ؟
قال حدثني ابن عباس أن اللّه مسح صلب آدم فاستخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة ، وأخذ منهم الميثاق أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ، فلن تقوم الساعة حتى يولد من أعطى الميثاق يومئذ . فمن أدرك منهم الميثاق الآخر فوفى به نفعه الميثاق الأول ، ومن أدرك الميثاق الآخر فلم يف به لم ينفعه الميثاق الأول ، ومن مات صغيرا قبل أن يدرك الميثاق الآخر مات على الميثاق الأول على الفطرة .
( تفسير الطبري الجزء التاسع سورة الأعراف ص 112 طبعة مصطفى الحلبي الطبعة الثانية 1373 ه 1954 م ) .
ويؤخذ من هذا أن نفس سيدي أبى يزيد حينما سيقت إلى ربه تساءلت فقال عللوها بحديث جابر وبشروها ، لأنها لبت نداء ربها يوم( أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ )وكوشفت منه بالحقائق النورانية .
معنى آخر : حديث جابر يقول « خلق نور نبيك من نوره يا جابر » ويقول أيضا : « أنانور -