تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
بنهيه وأمره ووجلت قلوبهم من وعيده ومكره فسكنت الجوارح وقصرت الألسن الفصيحة ، فالخلوات مع اللّه أنسهم وميدانهم والمناجاة روائحهم وريحانهم ، وذكر اللّه نزهتهم وبستانهم وتلاوة القرآن نعيمهم وسلوانهم ولهم في الاشتغال به عن جميع الأشغال مندوحة . من أقبل على مولاه كفاه ، ومن استطبه لدائه شفاه ومن رضيه شغل بذكره قلبه وفاه ومن أبعده قطعه عن بابه ونفاه ، لا يتجمل بطاعة العاملين ولا يتزين بذكر الذاكرين ولا يبرمه إلحاح السائلين ، ولا ينقص ملكه إعراض الغافلين
( أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ ) .
أحمده على ما ألهم من حمده ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له في عزه ومجده ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي سبح نفسه بما أولاه من وده فقال جل وعلا :
( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ )
صلى اللّه عليه وعلى آله وصحبه الذين أخلصوا للّه ومحضوا النصيحة . في قول اللّه عز وجل :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ )
الآيات . اتقوا اللّه أي خافوه وأطيعوه واخشوه وراقبوه فإنه خبير بالبواطن والظواهر عليم بما تكنه الضمائر ، وانظروا لنفوسكم أجمل النظر وكونوا من مكر اللّه تعالى على حذر ، ولا تكونوا كالذين تركوا أمر اللّه ونسوا ذكر اللّه فأنساهم النظر في مصالح نفوسهم حتى باعوا حظهم من ربهم بشهوات زائلة ورضوا من النعيم الباقي بغرور العاجلة والسعداء تأهبوا لمعادهم وأخذوا في تحصيل زادهم . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنّى على اللّه الأماني » . قيل : شبع يحيى بن زكريا ليلة فنام عن ورده فأوحى اللّه تعالى إليه : يا يحيى هل وجدت دار الدنيا خيرا من دارى ، هل وجدت جوارا خيرا من جواري ؟ وعزتي وجلالي لو اطلعت على الفردوس اطلاعة لذاب جسمك ولزهقت نفسك اشتياقا ، ولو اطلعت على جهنم اطلاعة