تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩

الفصل الرابع عشر في التقديم وقدوم رمضان

الحمد للّه الذي وفق العاملين لطاعته فوجدوا سعيهم مشكورا ، وحقق آمال الآملين برحمته فمنحهم عطاء موفورا ، وبسط بساط كرمه للتائبين فأصبح وزرهم مغفورا ، وأسبل من نعمه على الطالبين وابلا غزيرا ، ولم تزل أبواب جوده للراغبين مفتوحة ، الواحد الذي من قصد غيره ضل ، العزيز الذي من اعتز بغيره ذل ، الكبير الذي من نازعه في كبريائه قصم وأذل ، العظيم الذي تفرد بصفات الكمال وتعالى وجل ، الأفكار عن إدراك كبريائه ممنوعة ، والخيرات من عطائه ممنوحة ، الذي يعطى الفضل الجزيل على العمل القليل ، ويغطى بفضله الذنب الوبيل بالستر الجميل ، ويغفر الوزر الثقيل فيقبل ويقيل ، ويرى الخاضع الذليل في الليل الطويل ، ويسمع أنين المذنبين بالقلوب الحزينة إذا وقف المجتهدون في جنح الظلام وتلذذوا بأطيب الكلام وبسط التائب لنفسه بساط العتب والملام وبكى على تفريطه فحرم لذيذ المنام ، ألحقه بالمحسنين وغفر له الأفعال القبيحة ، مولى وفق الصالحين لخدمته وأثنى وبدأ المحسنين برحمته وثنى « 1 » واطلع على جرائمنا فلم يقطع فضله عنا ، وجاد ببره وكرمه على ما كان منا . فسبحانه من كريم أضحت رحالنا بباب كرمه مطروحة الذي عم جميع بريته برحمته وعطائه وخص أهل مودته بمعرفته وولائه وروّح أسرارهم على بساط مناجاته بحسن ثنائه وفتح أسرارهم في ميدان معاني أسمائه فعاشوا ورتعوا في رياض فسيحة ، دعاهم فأجابوا وولاهم فأنابوا ووعدهم فما ارتابوا وأحضرهم فما غابوا ، وشاهدوا الإله فصدورهم بالإيمان مشروحة ابتهجت سرائرهم بذكره ولهجت ألسنتهم بشكره وشغلت جملتهم
هامش
( 1 ) يعنى رحمهم مرة ثم أخرى .