أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » .
فلما فرغ من صلاته قال : « أتدرين أىّ ليلة هذه ؟ هذه ليلة النّصف من شعبان ، إن اللّه تعالى يغفر في هذه اللّيلة للمؤمنين إلّا لمدمن خمر أو مصرّ على الزّنا أو الرّبا ، أو عاق لوالديه أو مصوّر أو فتّان » . هذا سيد الأولين والآخرين ، وحبيب رب العالمين ، يتذلل بين يدي مولاه هذا التذلل ، ويتوسل إليه بكرمه هذا التوسل ، مع علمه بعظيم منزلته ، ورفع درجته ، فكيف بمن عاقبته مجهولة ، ولا يدرى أن أعماله مردودة أو مقبولة . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أنا أعلمكم باللّه وأخشاكم له » ويقال : من لم يتب وهو خائف فليس بعارف .
من لم يتب والبين يقرع قلبه * لم يدر كيف تفتّت الأكباد
قال بعضهم : رأيت فتحا الموصلي يوما يبكى فإذا دموعه قد مازجها الدم ، فقلت باللّه عليك يا فتح على ماذا بكيت الدم ؟ فقال : لولا أنك حلّفتنى ما أخبرتك ، بكيت الدموع على تخلفي عن واجب حق اللّه تعالى ، وبكيت الدم خوفا على الدموع أن لا تكون صحت لي ، قال فلما مات رأيته في المنام فقلت له ما فعل اللّه بك ؟ قال غفرلى ، قلت ما صنع بدموعك ؟
قال قربني زلفى عز وجل ، وقال لي يا فتح بكيت الدموع على ماذا ؟ قلت يا رب عن تخلفي عن واجب حقك ، قال فالدم على ماذا ؟ قلت على الدموع أن لا تكون صحت لي ، فقال : يا فتح ما أردت بهذا كله ؟ وعزتي وجلالي لقد صعد إلىّ حافظاك أربعين سنة بصحيفتك ما فيها خطيئة قط . إلهي سائلك ببابك فتعطف عليه مع أحبابك . إلهي فقيرك ببابك فأجره من عذابك ، إلهي عبدك الضعيف ببابك فلا تذقه أليم حجابك إلهي قد أمرتنا بالتجاوز عن المسىء فتجاوز عن إساءتنا بجميل كرمك ، ولا تقطع عنا عوائد نعمك .