تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
عباد اللّه إنكم في شهر بركاته مشهورة ، وخيراته موفورة ، والتوبة فيه من أعظم الغنائم الصالحة ، والطاعة فيه من أكبر المتاجر الرابحة ، وهو شهر شعبان الذي جعله اللّه تعالى مضمارا لرمضان ، وضمن اللّه تعالى فيه للتائبين الأمان ، من عوّد نفسه فيه الاجتهاد فاز في رمضان بحسن الاعتياد . ورد في الصحيح « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يصوم شعبان ولا يفطر منه إلا قليلا » في ليلة نصفه يقسم اللّه تعالى الآجال للعباد ، ويحكم فيها بالقرب والبعاد . وقال « يكتب في ليلة النصف من شعبان اسم من يولد ومن يموت ومن يقف بعرفة في تلك السنة ، وإن الرجل ليتزوج ، ويبنى البنيان وقد خرج اسمه في ديوان الموتى » وقال « ما من مسلم يسأل اللّه تعالى شيئا إلا أعطاه إلا أن يكون من الظّلمة أو المجاهرين بالمعاصي » . وقال أبو هريرة رضى اللّه تعالى عنه : إذا كانت ليلة النصف من شعبان فتحت أبواب السماوات السبع ، ووقف على كل باب ملائكة يستغفرون للمسلمين ، فيغفر لكل مسلم إلا من كان مصرّا على كبيرة . وكان السلف الصالحون يصلون فيها مائة ركعة يقرءون في كل ركعة مع الفاتحة سورة الإخلاص عشر مرات . قال الحسن : حدثني ثلاثون من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن من صلى هذه الصلاة نظر اللّه تعالى إليه سبعين نظرة ، وقضى له بكل نظرة سبعين حاجة أدناها المغفرة . وقالت عائشة رضى اللّه عنها : « كانت ليلتي من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فدخل الفراش حتى نمت ثم استيقظت فلم أجده . فقمت فوجدته يصلى فخفّف القيام ، ثم ركع وسجد فطوّل سجوده إلى نصف الليل ثم قام إلى الثانية كذلك ، ثم ركع وسجد في الثالثة حتى كاد الفجر أن يطلع ، فظننت أنه قد قبض ، فوضعت يدي على قدميه فتحرك ، فحمدت اللّه تعالى فسمعته يقول : « سجد لك سوادي ، وآمن بك فؤادي . هذه يدي الّتى جنيت بها على نفسي فاغفر لي الذّنب العظيم ، فإنّه لا يغفر الذّنب العظيم إلّا الربّ العظيم .