وقاموا يسقونه ، فوجدوا لذة مولاهم فما طلبوا دونه ، إنهم لا يشتهون ، كما تشتهون ، ولكن بقيت نومة
( يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ) .
علّل سقاما بجسم أنت متلفه * أبرد غراما بقلب أنت مضرمه
ولا تكلني إلى بعد الدّيار إلى * صبر الضّعيف فصبرى أنت تعلمه
تلقّ قلبي فقد أرسلته قدما * إلى لقائك والأشواق تقدمه
وقال أبو جعفر الصفار : تهت في البادية أياما فعطشت وضعفت . فرأيت رجلا واقفا شاخصا فاتحا فاه . فقلت ما هذه الوقفة ؟ فقال مالك والدخول بين الموالى والعبيد ، ثم أشار بيده نحو الطريق فمشيت نحو إشارته قليلا ، وإذا أنا برغيفين ولحم حارّ وكوز ماء بارد ، فأكلت وشربت ثم رجعت إليه . فقلت له ما التصرف ؟ فتبسم ثم قال : لائح لاح فاصطلم واستباح ، إذا أقلقهم الخوف ناحوا ، وإذا أزعجهم الوجد صاحوا ، وإذا أدهشهم الحب ساحوا ، وإذا غلبهم الوجد باحوا .
وحرمة الودّ مالي عنكم عوض * وليس لي في سوى لقياكم غرض
ومن جنونى بكم قالوا به مرض * فقلت لا زال عنّى ذلك المرض
ورؤى بعض الرجال واقفا في الهواء ، فقيل له : بم نلت هذه المنزلة ؟ قال لأنى وضعت هواي تحت قدمي فسخر اللّه لي الهواء .
وقال إبراهيم بن أدهم : كنت سائرا نحو بيت المقدس فلقيت سبعة رجال فسلمت عليهم ، وقلت أفيدونى شيئا ينفعني اللّه تعالى به ، فقالوا انظر كل قاطع يقطعك عن اللّه فاقطعه عنك ، قلت زيدونى رحمكم اللّه ، قالوا لا ترج غير اللّه تعالى ، ولا تخف أحدا سوى اللّه ، قلت زيدونى رحمكم اللّه ، قالوا انظر كل ما يحبه اللّه تعالى فأحببه ، وكل ما يبغضه اللّه تعالى فأبغضه ، قلت زيدونى رحمكم اللّه تعالى ، قالوا عليك بالدعاء والتضرع والبكاء في الخلوات والتواضع والخشوع والرحمة للمؤمنين والنصح لهم ، فقلت زيدونى رحمكم اللّه مالي ، فقالوا قل اللهم حل بيننا وبينه فقد شغلنا عنك فنظرت فلم أرهم نفعنا اللّه بهم ، يا من