تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
قطع الليل بالنوم والنهار بالفضول ، متى تلحق السابقين ، همم القوم في مرضاة المولى ، وهمتك في موافقة الهوى
( إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى )
كانت الصلوات للقوم خلوات ؛ وهي عند الغافلين مصادرات . وقف أبو يزيد البسطامي ليلة إلى الصباح لا يستطيع أن يذكر اللّه بلسانه لما غلب عليه من الهيبة والإجلال :
وما تذكّرتكم إلّا نسيتكم * نسيان إجلال لا نسيان إهمال إذا تذكرت من أنتم وكيف أنا * أجللت ذكركم يأتي على بالى
استيقظ القوم ونمنا ، وجدّوا وتخلفنا ، ونالوا المنى وحرمنا . يا من يقول إذا شئت تبت اليوم ، عهدكم فأين الموعد ، هيهات ما اليوم عهدكم غدا ، اجعل سهرك في الدجا شفيعك في ذلتك ، اكتب بأقلام ذكر الممات ، على صفحات لوح الوجنات ، بمداد العبرات ، بأنامل ترك المحرمات ، وارفع قصتك إلى عالم الخفيات ، وقف على أقدام حسن الظن به في جميع الحالات . يا فارغ البيت من القوت ، هذه أيام الالتقاط . يا مهجور ركعتان بعد النوم خير لك من ألف تجارة . متى تجد ريح يوسف يا مسجون ، يا معشر التائبين أوفوا بالعقود ، وانظروا لمن عاهدتم
( وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها )
يا مقهورا بغلبة النفس صل عليها بسوط العزيمة ، ومنعها من شهواتها المباحة عسى أن يقع الاصطلاح على ترك الحرام ، إن مالت إلى الشهوات فألجمها بلجام التقوى ، وإن أعرضت عن الطاعات فسقها بسوط المجاهدة ، واللّه ما لم تجد مرارة الدواء لا تجد ذرة من العافية ، النفس مثل كلب الشّوى إذا شبع نام ، وإذا جاع بصبص « 1 » يا هذا بدّل اهتمامك لك باهتمامك بك ، تظلّم إلى ربك منك واستنصر خالقك عليك . يأمر بالجد بالجد وأنت على الضد :
تعصى الإله وأنت تظهر حبّه * هذا لعمري في الفعال بديع لو كان حبّك صادقا لأطعته * إنّ المحبّ لمن يحبّ مطيع
هامش
( 1 ) بصبص الكلب لصاحبه : بمعنى تملق .