فرحوا بها وداموا على شكرها وسألوا اللّه تعالى أن يقبلها ، وإذا عملوا سيئة حزنوا على فعلها وتابوا إلى اللّه منها وسألوا اللّه تعالى أن يغفرها لهم ، واللّه ما زالوا كذلك وو اللّه ما سلموا من الذنوب ولا نجوا إلا بالمغفرة .
ودخل جماعة على عمر بن عبد العزيز في مرض موته يعودونه فإذا فيهم شاب ناحل الجسم فقال له عمر : يا فتى ما الذي بلغ بك ما أرى ؟ فقال : يا أمير المؤمنين أمراض وأسقام فقال له عمر سألتك باللّه إلا ما صدقتني ، فقال : يا أمير المؤمنين ذقت حلاوة الدنيا فوجدتها مرة فصغرت زهرتها وحلاوتها في عيني فكأني أنظر إلى عرش ربى بارزا والناس يسافرون إلى الجنة أو النار فأظمأت لذلك نهارى ، وأسهرت له ليلى ، وقليل حقير كل ما أنا فيه في جنب ثواب اللّه تعالى أو عقابه . وكان علقمة بن قيس كثير الاجتهاد فقيل له كم تعذب نفسك ؟ فقال إنما أريد كرامتها .
وفي الحديث « إذا كان يوم القيامة واستوى النّاس في صعيد واحد نادى مناد ليعلم أهل الموقف من أولي بالكرم ليقم المتّقون ثمّ تلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ ) »
وفي بعض كتب اللّه المنزلة : يا ابن آدم لو رأيت بقلبك ما بقي من أجلك لزهدت في طول أملك ولرغبت في الزيادة من عملك ، ولقصرت من حبلك ، وإنما يلقاك غدا ندمك إذا زل بك قدمك ، فلا أنت إلى الدنيا عائد ولا في عملك زائد .
وقيل لبعض الصالحين : في أي وقت تصلى وردك ؟ فقال ما ظننت أن عبدا يسمع بالجنة أو النار تمضى عليه ساعة لا يصلى فيها .
وقال بعض الصالحين : لقيت رجلا في البرية فقلت من أين أتيت ؟ فقال من عند أقوام لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه ، قلت إلى أين تريد ؟ قال إلى قوم تتجافى جنوبهم عن المضاجع ملأوا مراكب القلوب متاعا لا تصلح إلا للملك ، فلما هبت عليهم رياح الدجا سارت تلك المراكب ، أترى في أي شعب أخذوا ، أترى في أي طريق