تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
كالعبد الآبق يأتي إلى مولاه خائفا محزونا ، قال فأىّ الأعمال أفضل ؟ قال أداء الفرائض ، واجتناب المحارم ، قال فأي الدعاء أفضل ، قال دعاء الملهوف لمن أحسن إليه ، قال فأىّ الصدقات أزكى ؟ قال جهد المقل بلا منّ ولا أذى ، قال فأي الناس أعدل ؟ قال : من يقول كلمة حق عند من يخافه ، قال فأي الناس أعقل ؟ قال من عمل بطاعة اللّه تعالى ودلّ الناس عليها ، قال فأىّ الناس أجهل ؟ قال من باع آخرته بدنيا غيره ؟ قال عظني وأوجز ، قال نزه ربك وعظمه أن يراك حيث نهاك أو يفقدك حيث أمرك ، فبكى أمير المؤمنين ، فقال رجل من جلسائه : لقد أسأت إلى أمير المؤمنين ، فقال له أبو حازم اسكت : فإن اللّه أخذ الميثاق على العلماء ليبيننه للناس ولا يكتمونه ، ثم خرج فبعث إليه بمال فرده إليه ، وقال ما أرضاها لكم فيكف آخذها منكم . وكان عامر بن عبد اللّه بن قيسس يقول : الدنيا أربعة : المال والنساء والطعام والنوم . فأما المال والنساء فلا حاجة لي بهما ، وأما الطعام والنوم فو اللّه لأصرفنهما ما استطعت ولأجعلنّ الهموم همّا واحدا . وكان أبو الدرداء يقول : لولا ثلاثة ما أحببت البقاء في الدنيا ساعة واحدة : الظمأ بالهواجر ، والسجود في ظلام الليل ، ومجالسة أقوام ينفقون أطايب الكلام كما تنفقون أطايب التمر . وقيل لبعض المجتهدين : لم تعذب هذا الجسد ؟ فقال إنما أريد كرامته . يا دائما على العصيان ، متى يقال تاب فلان . لا تمنعك كثرة ذنوبك عن التوبة فإن الكريم لا يتعاظمه ذنب . طالما بادرتم إلى المعاصي مستعجلين ، فسابقوا إلى الإنابة مخلصين
( وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ )
أنور ذنب يتوقّد في سراج يقين الفكر ، وأحسن ما نظم في سلك الاعتذار خرز الذل . قال بعضهم لغلامه عند موته : اطرحنى على المزبلة لعلى أموت عليها ، فيرى مولاي ذلى فيرحمنى . يا من كان له قلب إلى الطاعة فانقلب إلى الإضاعة ، طال هجرك لنا ، فحلّ بوادينا ، ونادنا مع من ينادينا ، ولا تتخذ غير حبنا دينا . قيام الأسحار يستوحش لك ،