ولا تذبح لغيرى فإنه لا يصعد إلىّ من قربان الأرض إلا ما ذكر عليه اسمى ، ولا تغدرن بحليلة جارك فإنه أكبر مقتا عندي ، وأحبب للناس ما تحب لنفسك ، واكره لهم ما تكره لنفسك . وهذا في القرآن في قوله تعالى :
( قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ )
الآيات .
وقال ابن عباس رضى اللّه عنهما : لما سار موسى عليه الصلاة والسلام إلى الميقات قال له ربه ما تبتغى ؟ قال أبتغي الهدى ، قال قد وجدته يا موسى ، قال يا رب أي عبادك أحب إليك ؟ قال الذي يذكرني ولا ينسانى ، قال : فأي عبادك أقضى ؟ قال الذي يقضى بالحق ولا يتبع الهوى ، قال : أىّ عبادك أعلم ؟ قال الذي يبتغى علم الناس إلى علمه ليسمع الكلمة تهديه إلى هدى أو ترده عن ردى .
وقال ابن مسعود رضى اللّه عنه : رأى موسى عليه الصلاة والسلام رجلا جالسا في ظل العرش . فقال يا رب ما هذا ؟ قال : هذا عبد لا يحسد الناس على ما آتاهم اللّه من فضله ، وبر بوالديه ، لا يمشى بالنميمة . قال يا رب أىّ العمل أحب إليك أن أعمل به ؟ قال تذكرنى ولا تنسانى قال أي عبادك خير عملا ؟ قال من لا يكذب لسانه ، ولا يفجر قلبه ، ولا يزنى فرجه ، مؤمن في خلق حسن . قال : وأىّ عبادك شر عملا ؟ قال فاجر في خلق سيىء ، جيفة بالليل بطال بالنهار .
وشكا بعض المريدين إلى شيخه كثرة النوم فقال : إن اللّه تعالى نفحات بالليل والنهار تصيب القلوب المتيقظه ، وتخطىء القلوب النائمة ، فتعرّضوا لتلك النفحات فقال له : يا أستاذ تركتني لا أنام ليلا ولا نهارا .
وقال ابن مسعود : ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون ، وبنهاره إذا الناس يفرّطون ، وبحزنه إذا الناس يفرحون ، وببكائه إذا الناس يضحكون ، وبصمته إذا الناس يخوضون ، وبخشوعه إذا الناس يختالون .
وينبغي لحامل القرآن أن يكون سكينا لينا ، ولا ينبغي أن يكون جافيا ولا مماريا ولا صياحا ولا صخابا ولا حريدا .