رجب ولم يعلموا فقاتلوا المشركين في أول يوم من رجب وقتل بعضهم وغنموا ما شاء اللّه ورجعوا إلى المدينة فبعث المشركون إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم يعيّرون المسلمين بذلك ويقولون إنكم قد استحللتم القتال في الشهر الحرام ، فأنزل اللّه تعالى
( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ )
أي يسألونك عن القتال في رجب
( قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ )
يعنى القتال فيه محرم
( وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ )
معناه قل للمشركين صدكم الناس عن سبيل اللّه
( وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ )
أي وكفركم باللّه والمسجد الحرام ، وإخراجكم أهل الحرم منه بكثرة الأذى أكبر إثما عند اللّه من القتال في رجب ، ثم نسخ تحريم القتال فيها بقوله تعالى
( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ )
وبقيت حرمته في تضعيف الأجر على الطاعة وكثرة الوزر على المعصية ، ورجب مشتق من الترجيب وهو التعظيم .
وقد روى « أن صوم كل يوم من الأشهر الحرم يعدل صيام ثلاثين يوما من غيرها وصيام يوم من رمضان يعدل صيام ثلاثين يوما من الأشهر الحرم » . وقال بعض العلماء :
إذا كانت الجاهلية ينصلون الأسنة ويكفون عن القتال فكيف لا يحفظ المسلمون فيه الألسنة ويكفوا عن الأعراض ، فإن اللسان في بعض المواضع أضر من سيف مجرد وسنان محدد قال سفيان الثوري رحمه اللّه لأن ترمى إنسانا بسهم أهون من أن ترميه بلسانك فإن السهم قد يخطئه واللسان لا يخطئه . ويقال رجب لترك الجفاء ، وشعبان لعمل الوفاء ، ورمضان للصدق والصفاء . رجب شهر الحرث ، وشعبان شهر سقى الزرع ، ورمضان شهر الحصاد ، فاتجروا رحمكم اللّه في رجب فإنه موسم التجارة وعمروا أوقاتكم فيه فهو أوان العمارة ، فمن كان من التجار فهذه المواسم قد دخلت ، ومن كان مريضا بالأوزار فهذه الأدوية قد حصلت .
وروى أن من صام من رجب سبعة أيام غلقت عنه أبواب جهنم ، ومن صام عشرة لم يسأل اللّه شيئا إلا أعطاه ، وإن في الجنة قصرا الدنيا فيه كمفحص قطاة لا يدخله إلا صوام رجب » .