تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
واخزن لسانك إلّا من خير فإنّك بذلك تغلب الشّيطان » وفي الحديث « أشدّ الأعمال ثلاث : إنصاف النّاس من نفسك ومواساة الإخوان من مالك وذكر اللّه على كلّ أحوالك » وقال سهل بن عبد اللّه ، اجتمع الخير كله في أربع خصال ، وبها صار الأبدال أبدالا : الجوع والسهر والصمت والخلوة . ويقال من سهر أربعين ليلة مخلصا كوشف بشئ من الملكوت . وأوحى اللّه تعالى إلى موسى عليه الصلاة والسلام : استعدّ للقائى ، وعليك بمدارع الجوع فتقمّصها ، وظمأ الهواجر فتجرعها غصصا . يا موسى الجوع مفاتيح طاعتي وسبب لوصلة إلىّ - يا موسى جالس أهل الظمأ تدم عليك نعمتي ، وجالس أهل المجاعة فهم الذين كشفت عنهم الظلام وأذقتهم طعم محبتي : يا موسى الجوع لذة النفوس الخيّرة ومصابيح القلوب النيّرة - يا موسى عليك بالصيام فنعم الصاحب ، وقم في غسق الدجا إذا رقد كل هاجع . يا موسى الصوم نور قذفته في قلوب المطيعين ، ولباس ألبسته أفئدة الورعين ، وهو مفتاح خدمتي ، وأول عبادتي . وقال حاتم الأصم : ثلاثة دواء ثلاثة : قيام الليل دواء لقسوة القلب ، والصدقة دواء الحرص ، وأعمال النوافل دواء المعاصي . وفي الكلمات العشر الذي أنزلت على موسى عليه الصلاة والسلام : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا كتاب من اللّه الملك الجبار العزيز القهار ، لعبده ورسوله موسى بن عمران ، سبّحنى وقدسنى ، لا إله إلا أنا فاعبدني ولا تشرك بي شيئا ، واشكر لي ولوالديك إلىّ المصير ، أحييك حياة طيبة ، ولا تقتل النفس التي حرم اللّه عليك ، فتضيق عليك السماء بأقطارها ، وتضيق الأرض برحبها . ولا تحلف باسمي كاذبا ، فإني لا أطهّر ولا أزكّى من لم يعظم اسمى . ولا تشهد بما لا يعى سمعك ولا تحفظ عينك ويقف عليه قلبك فإني أوقف أهل الشهادات على شهاداتهم يوم القيامة فأسائلهم عنها ، ولا تحسد الناس على ما آتيتهم من فضلى ورزقي ، فإن الحاسد عدو نعمتي ، ساخط لقسمتي ، ولا ترن ولا تسرق فأحجب عنك وجهي ، وأغلق دون دعوتك أبواب السماوات ،
طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 120 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد العزيز الدريني