تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وفي وصايا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اغتنم خمسا قبل خمس : شبابك قبل هرمك ، وصحّتك قبل سقمك ، وفراغك قبل شغلك ، وغناك قبل فقرك وحياتك قبل موتك » وقال ابن عباس « كنت رديف النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال لي : يا غلام أو يا بنىّ ، ألا أعلمك كلمات ينفعك اللّه بهن ؟ قلت بلى يا رسول اللّه ، قال : احفظ اللّه يحفظك احفظ اللّه تجده أمامك ، تعرّف إلى اللّه في الرّخاء يعرفك في الشدّة ، وإذا دعوت فادع اللّه ، وإذا استعنت فاستعن باللّه ، فقد جفّ القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة ، فلو اجتمع الخلق جميعا وأرادوا أن ينفعوك بشئ لم يقضه اللّه لم يقدروا على ذلك . ولو أرادوا أن يضرّوك بشئ لم يقضه عليك لم يقدروا عليه . واعمل للّه بالشّكر في اليقين . واعلم أنّ في الصّبر على ما تكره خيرا كثيرا ، وأنّ النّصر مع الصّبر ، وأنّ الفرج مع الكرب ، وأنّ مع العسر يسرا » . وفي بعض كتب اللّه عز وجل « يقول اللّه : يا ابن آدم إني لم أخلقك لأربح عليك ، وإنما خلقتك لتربح علىّ ، فاتخذنى بدلا من كل شئ فأنا خير لك من كل شئ » . وقال عيسى عليه الصلاة والسلام لأصحابه : إن كنتم أصحابي وإخواني فوطّنوا نفوسكم على العداوة والبغضاء من الناس ، إنما أعلمكم لتعملوا ولا أعلمكم لتعجبوا . إنكم لا تبلغون ما تؤملّون إلا بصبركم على ما تكرهون ، ولا تنالون ما تريدون إلا بترككم ما تشتهون . إياكم والنظرة فإنها تزرع في القلب شهوة ، وكفى بها لصاحبها فتنة ، طوبى لمن كان بصره في قلبه ولم يكن قلبه في بصره . وقال ابن شبرمة : عجبت لمن يحتمى من الطعام والشراب مخافة الداء ، كيف لا يحتمى من الذنوب مخافة النار . ودخل أبو حازم على سليمان بن عبد الملك حين ولى الخلافة فقال له : يا أبا حازم ما لنا نكره الموت ؟ قال لأنكم عمرتم دنياكم وأخربتم آخرتكم ، فإنكم تكرهون النقلة من العمران إلى الخراب ، قال فأخبرني كيف القدوم على اللّه عز وجل ؟ قال يا أمير المؤمنين إن المحسن يقدم على اللّه كالغائب يأتي أهله فرحا مسرورا ، وأما المسىء فيقدم على اللّه