تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
منه ما لم يخطر ببال ، ويسمع همس الأصوات وحسّ دعس الخطوات في وعس الرمال ، ويرى حركة الذر في جانب البر وما درج في البحر عند تلاطم الأمواج وتراكم الأهوال ، أفلا يستحى العبد الحقير من مبارزة الملك الكبير بقبح الأفعال ، وهو يعلم أنه تحت قهره ونظره في جميع الأحوال ، أو لا يعلم الذي يعظ الناس أنه أحق بالمبادرة إلى صالح الأعمال ، فيا عجبا كيف يقدم على الأبطال بطال أم هل يجمل في الأمثال أعمش كحال ، فتبارك من وفق من شاء لخدمته فشتان ما بين رجال ورجال . أحمده على ما أولى من الأفضال ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ولا نفاد لملكه ولا زوال ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي أيده بالمعجزات الظاهرة والآيات الباهرة وزينه بأشرف الخصال ، ورفعه إلى المقام الأسنى فكان قاب قوسين أو أدنى ، وخلع الجمال ، صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه صلاة دائمة بالغدوّ والآصال . في قول اللّه عز وجل
( إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ )
اتقوا : تحرزوا وتركوا ما نهى اللّه عنه ، وأحسنوا : أطاعوا وفعلوا ما أمر اللّه تعالى به . وفي الصحيح في سؤال جبريل عليه الصلاة والسلام للنبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « يا رسول اللّه ما الإحسان ؟ قال أن تعبد اللّه كأنّك تراه ؟ فإن لم تكن تراه فإنّه يراك » واللّه سبحانه وتعالى مع جميع خلقه بعلمه وقدرته ؛ ومعناه أنه عالم بالكل قادر على الكل ، قال تعالى
( وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ )
وهو سبحانه وتعالى مع المؤمنين بحفظه ونصرته قال تعالى
( وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ )
وقال تعالى
( وَاللَّهُ مَعَكُمْ )
ومع خواص العارفين بإلهامهم لذكره وترويح أسرارهم في نعيم حضرته . قيل لبعض الصالحين عند موته أوصنا قال : عليكم بآخر آية من سورة النحل
( إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ )
وجاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال أوصني فقال : « عليك بتقوى اللّه فإنّها جماع كلّ خير ، وعليك بالجهاد فإنّه رهبانيّة المسلمين ، وعليك بذكر اللّه وتلاوة كتابه فإنّه نور لك في الأرض وذكر لك في السّماء