ولا تنظر إلى صغر الخطيئة ولكن انظر إلى كبرياء من واجهت بها .
قال أبو سعيد الخدري : إنكم لتعملون أشياء هي أدق عندكم من الشّعر كنا نعدها في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الموبقات ، وهذا لأنهم كانوا أكثر تعظيما لجلال اللّه تعالى .
الثالث السرور بالذنب ، فإن القلب يسودّ بقدر الفرح بالذنب . ويروى أن بعض بني إسرائيل تاب من ذنب وعبد اللّه تعالى سنين ثم سأل بعض الأنبياء أن يدعو له بالقبول ، فأوحى اللّه عز وجل إليه : لو تشفع بأهل السماوات والأرض ما قبلته وحلاوة الذنب في قلبه ، ومثال العاصي كمثال من غلبه عدوه فأوقعه في نار وما يخاف الهلاك فيه ، فينبغي أن يغلب عليه الأسف والحزن ففرحه من غاية الجهل . ويقال : من فرح بالذنب فهو كالمريض الذي يفرح بأن ينكسر إناؤه الذي فيه دواؤه كراهة أن يستعمله لا يرجى شفاؤه .
الرابع أن يتهاون بمنة اللّه تعالى عليه في ستره عليه وحلمه عنه وإمهاله حيث لم يعاجله بالعقوبة ويخاف أن يكون ذلك الستر مقتا من اللّه تعالى وإمهالا ليزداد ذنوبا فيأخذه على غرة .
الخامس إظهار الذنب بأن يفعله مجاهرا ويتحدث به ويفتخر به ، وفي ذلك زيادة جراءة وعدم حرمة وإبطال نعمة ، فإن من نعم اللّه تعالى إظهار الجميل وستر القبيح ، وفيه تحريك داعية من علم بذنوبه إلى الوقوع في مثله .
وفي الخبر « كلّ النّاس معافى إلّا المجاهرون » وقال بعضهم : لا تذنب ، فإن أذنبت فلا ترغّب غيرك فتكتسب ذنبين قال اللّه تعالى :
( الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ )
وقال بعض السلف ما انتهك المؤمن حرمة لأخيه أعظم من أن يساعده على معصية اللّه تعالى .
السادس أن يكون المذنب عالما يقتدى به كما ورد في الحديث « من سنّ سنّة سيّئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها لا ينقص من أوزارهم شيئا » قال اللّه تعالى :