الأجنبية واللمس والقبلة والخطوات في طلب المعاصي ، وحضور مجلس الشراب واللهو ، ولباس الحرير والذهب للرجال والشراب في أواني الذهب والفضة واتخاذها وأكل طعام نجس ومخالطة العصاة وكشف العورة فهذه كلها ذنوب ومعاص ، والإصرار عليها قريب من الكبائر ، كما أن إدمان بعض اللهو المباح الذي لا فائدة فيه يلتحق بالصغائر ، فمن أراد التقوى فليتجنب فضلات المباح لئلا تعتاد النفس الركون إلى الشهوات فتنجرّ إلى الشبهات ثم تنجر إلى المحرمات ، وأول عقوبة الذنب ظلمة تقع في القلب وغفلة تستولى عليه حتى يسقط عنه حرمة أمر اللّه تعالى ونهيه ، فينجرّ إلى ذنب آخر أعظم منه ، ومثاله مثال الذي يخوض في الطين وعليه ثياب نظاف فهو يجمع ثيابه ويحفظها ، فإذا وقع في الطين مرة فأصاب أطراف ثياب أهملها بعد ذلك وخاض بها ولم يحفظها ، ولهذا قيل الطاعة أول ثواب الطاعة ، والذنب أول عقوبة الذنب . ويقال ستة أشياء إذا قاربت الصغائر ألحقتها بالكبائر ، وإذا كانت مع الكبائر عظم وزرها وتزايد أمرها :
الأول الإصرار وهو العزم على العود إلى مثل الذنب ، ولذلك قيل لا صغيرة ، مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار ، وليس المراد به استغفار الكذابين باللسان وإنما المراد التوبة والندم والإقلاع والالتجاء إلى اللّه عز وجل بالقلب . ويقال آفة الإصرار على الصغائر .
والوقوع في الكبائر وقلّ أن يقع العبد في كبيرة حتى يتقدمها صغيرة كالزنا مثلا لا يتصور من غير تقدم نظر ولمس ونحوه .
الثاني أن يستصغر الذنب فإنه يكبر إثمه على قدر استصغاره له فإن تصغير الذنب تصغير أمر الرب وفي تعظيم الذنب تعظيم الرب سبحانه وتعالى .
وفي الحديث « المؤمن يرى ذنبه كالجبل فوقه يخاف أن يقع عليه ، والمنافق يرى ذنبه كذباب وقع على وجهه فأطاره » . وقال بعضهم : أكبر من الذنب قول الإنسان ليت كل ذنب عملته يكون مثل هذا .
وأوحى اللّه تعالى إلى بعض الأنبياء : لا تنظر إلى قلة الهدية وانظر إلى عظم مهديها ،
طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 112
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص١١٢