تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
( وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ )
وآثار العمل ما يبقى بعد العمل . وقال ابن عباس رحمه اللّه : وويل للعالم من الأتباع يزلّ زلة فيرجع عنها ويحملها الناس فيذهبون بها في الآفاق . ويقال العالم مثل السفينة إذا غرقت غرق أهلها . وروى أن عالما من بني إسرائيل كان على بدعة ثم رجع عنها وعمل في الإصلاح دهرا ، فأوحى اللّه تعالى إلى نبي من أنبيائهم ، قل لفلان إن ذنبك لو كان فيما بيني وبينك لغفرته لك ولكن كيف بمن أضللت من عبادي فأدخلتهم النار ؟ وكما يعظم وزر العالم في السيئات كذلك يعظم أجره في الطاعات . وقد روينا في حديث مسند عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال « الفقهاء أمناء الرّسل ما لم يطلبوا الدّنيا ويتبعوا السّلطان فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم » . يقال من تاب من ذنب وجاهد نفسه على تركه سبع مرات صرفه اللّه تعالى عنه ، ومن تاب من ذنب وتركه سبع سنين أزال اللّه عنه شهوته . وقال الحسن البصري : لو لم يذنب المؤمن لطار في الهواء ، ولكن اللّه تعالى قمعه بالذنوب . وقال أيضا : بين العبد وبين اللّه حدّ من المعاصي إذا بلغه طبع اللّه على قلبه فلم يوفق لخير . وفي قصة موسى عليه الصلاة والسلام أنه قال للخضر : بم أطلعك اللّه على ما اطّلعت من الغيب ؟ قال بترك المعاصي لأجل اللّه تعالى . وروى أن سليمان عليه الصلاة والسلام كان يوما يسير على البساط والريح تحمله فنظر ثوبه فأعجبه فوضعته الريح وقالت : إنما أطعتك إذا أطعت اللّه تعالى . ويقال إن اللّه تعالى أوحى إلى يعقوب عليه الصلاة والسلام : أتدري لم فرّقت بينك وبين ولدك ؟ فقال لا ، قال لقولك لإخوته : إنّى
( أَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ )
لم خفت عليه الذئب ولم ترجنى ؟ ولم نظرت إلى غفلة إخوته ولم تنظر إلى حفظي له ؟ ( وفي رواية ) لأنك نحرت جزورا وإلى جانبك أيتام فلم تطعمهم ، فصار يعقوب عليه