تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
عليه من لا يعرفني . وقال أبو سليمان الدارانى : ليس أعمال الخلق التي ترضيه ولا تغضبه ، ولكن رضى على قوم فاستعملهم في أعمال الرضا وغضب على قوم فاستعملهم بأعمال الغضب . وقال علىّ بن أبي طالب رضى اللّه تعالى عنه : من أراد غنى بلا مال وهيبة بلا سلطان وعزا بلا عشيرة ، فليتق اللّه ، فإن اللّه يأبى أن يذلّ إلا من عصاه ، وقال أبو سليمان الدارانى . لو أتتني المغفرة من اللّه تعالى لأهمنى الحياء من اللّه تعالى فيما فعلت . وقال إبراهيم ابن أدهم : لأن أدخل النار وقد أطعت اللّه عز وجل أحب إلىّ من أن أدخل الجنة وقد عصيت اللّه عز وجل . وقال صالح بن عبد الجليل : ذهب المطيعون بلذيذ العيش في الدنيا والآخرة ، يقول اللّه عز وجل يوم القيامة : رضيتم بي بدلا من خلقي وآثرتمونى على شهواتكم ، فاليوم أبشروا بكرامتي ، فو عزتي ما خلقت الجنان إلا من أجلكم . وعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إيّاكم ومحقرات الذّنوب فإنّما محقرات الذّنوب كمثل قوم نزلوا ببطن واد فجاء ذا بعود وجاء ذا بعود حتّى أنضجوا خبزهم » . وقالت عائشة رضى اللّه عنها : من سرّه أن يسبق العابد المجتهد فليكفّ نفسه عن الذنوب ؛ فإنكم لن تلقوا اللّه عز وجل بشئ خير لكم من ترك الذنوب . وقال أبو عاصم الأنطاكي : ترك سيئة واحدة عند اللّه عز وجل أفضل من ألف حجة نافلة ، وقال حماد بن زيد : إذا أذنب الرجل أصبح ومذلته في وجهه . وقال يحيى بن معاذ : ابن آدم احذر الشيطان فإنه عتيق وأنت جديد ، وهو فارغ وأنت مشغول ، وهمته واحدة وهي هلاكك ، وأنت مع همم كثيرة ، والشيطان يراك وأنت لا تراه ، وأنت تنساه وهو لا ينساك ، ومن نفسك له عون ، وليس لك من نفسه عون ؛ فمن غلبه هواه افتضح . وكان عامر بن عبد اللّه بن قيس يقول : إلهي خلقت معي عدوى يجرى منى مجرى الدم ، وجعلته يراني ولا أراه ، وقلت لي استمسك فكيف أستمسك إن لم تمسكنى ، وقال