باللّه تعالى ، والإصرار على معصية اللّه تعالى ، والقنوط من رحمة اللّه تعالى ؛ والأمن من مكر اللّه تعالى . وأربعة في اللسان : وهي شهادة الزور ، وقذف المحصنات الغافلات ، واليمين الغموس ، وهي التي يحلف بها الحالف متعمدا الكذب . وقيل هي التي يقتطع بها مال مسلم ولو سواكا من أراك ، وسميت غموسا لأنها تغمس صاحبها في النار ، والسحر وهو كلام أجرى اللّه تعالى العادة بأنه إذا استعمل ظهر له أثر الفساد . وثلاثة في البطن : شرب الخمر ، وأكل مال اليتيم ، وأكل الربا وهو يعلم . واثنان في الفرج : وهما الزنا ، واللواط . واثنان في اليدين : وهما القتل والسرقة . وواحدة في الرجلين وهي : الفرار من الزحف ، الواحد من اثنين . وواحدة في جميع البدن وهي عقوق الوالدين ، وعقوقهما أن يقسما عليه في حق فلا يبرّ قسمهما ، أو يسألاه حاجة فلا يقضيها ، أو يسباه فيضر بهما ، أو يجوعا فلا يطعمهما .
واختلف العلماء في حد الكبيرة ؛ فقيل : كل ما نهى اللّه تعالى عنه في القرآن فهو كبيرة وما نهى عنه الرسول صلى اللّه عليه وسلم فهو صغيرة ، وقيل ما توعد اللّه عليه بالنار فهو كبيرة ، وما لم يقترن مع النهى عنه وعيد أو غضب فهو صغيرة . وقيل كل ما شرع فيه حد . وقيل حد وكفارة فهو كبيرة . وقيل كل ما اتفقت الشرائع على تحريمه فهو كبيرة . وقيل إن حصرها مبهم لم يرد بعددها نص . وفائدة ذلك تعظيم سائر المعاصي خوفا من الوقوع في كبيرة .
وقيل أكبر الكبائر معلوم ، وأصغرها غير معلوم ، وطريق كشف الغطاء عن هذه المسألة أن تنظر في سر الشريعة فتعلم أن اللّه تعالى أنزل الكتب وأرسل الرسل إلي خلقه ليؤمنوا به ويعبدوه قال اللّه عز وجل :
( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ )
أي لأمرهم بالعبادة . وقيل معناه ليعرفوني فهذا هو المقصود ، فأكبر الكبائر إبطاله بالكفر باللّه والشرك ، أو تكذيب الرسول في شئ مما جاء به ، فإن هذا أشد باب المعرفة والعبادة ، ثم يتلوه نقيض هذا المقصود ، مثل الأمن من مكر اللّه تعالى فإنه جهل بقهر اللّه تعالى وغناه عن خلقه ، والبدع المضلة فإنه جهل بصفات اللّه تعالى ، وتكذيب بما ورد في القرآن من جلال اللّه تعالى وتنزيهه عن النقائص ، ويتلوه الكبر والعجب فإنه جهل بمنة اللّه تعالى . ومن