تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
الصلاة والسلام بعد يأمر مناديا ينادى وقت الغداء والعشاء : من أراد أن يتغدى أو يتعشى فليذهب إلى آل يعقوب ، ولذلك قيل : من أذنب ذنبا فليأت بحسنة من نوع ما أفسد بمعصية . وفي الحديث : « إنّ العبد ليضيّق عليه في أسبابه بذنوبه » . ويروى أن من قارف ذنبا فارقه عقل لا يعود إليه أبدا . ويقال ما نسي أحد القرآن إلا بذنب أحدثه . وقال بعض السلف : ليست اللعنة بسواد في الوجه ، ولا ينقص في المال ، وإنما اللعنة أن لا تخرج من ذنب إلا وقعت في مثله أو أعظم منه . ويقال : من عقوبة العاصي أن تمقته قلوب الصالحين . وقال بعضهم : إني لأعرف عقوبة ذنبي حتى في قعر بيتي . ( وحكى ) عن أبي عمرو بن علوان وكان من أصحاب الجنيد رحمه اللّه أنه قال : كنت بالرقة قائما أصلى فعرضت لي شهوة الجماع ، ففكرت فيها حتى أمنيت ، فاسودّ جسدي كله سوادا فاحشا ، فاختفيت ثلاثة أيام في البيت وكنت أدخل الحمام وأغسله بالصابون فلا يزداد إلا سوادا ، ثم زال بعد ثلاثة أيام فبعث إلىّ الجنيد فأتيت إليه وهو ببغداد فقال لي : أما استحيت من اللّه تعالى ؟ عرضت لك شهوة الجماع ففكرت فيها حتى أخرجتك من بين يدي اللّه تعالى ، ولولا أنى دعوت اللّه تعالى لك وتبت عنك للقيت اللّه عز وجل بذلك اللّون . وقال أبو سليمان الدارانى : لا يفوت أحدا صلاة جماعة إلا بذنب . وفي الخبر : « يقول اللّه عز وجل : إنّ أدنى ما أصنع بالعبد إذا آثر شهوته على طاعتي أن أحرمه لذيذ مناجاتى » . وقال الفضيل : ما أنكرت من تغير الزمان وجفاء الإخوان فذنوبك أورثتك ذلك . وفي بعض كتب اللّه عز وجل المنزلة يقول اللّه عز وجل : أنا ملك الملوك قلوب الملوك بيدي ، فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة ، ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة ، فلا تشغلوا قلوبكم بسبّ الملوك ، ولكن توبوا إلىّ أعطّفهم عليكم . وقال الحسن : إن اللّه عز وجل أمر بالطاعة وأعان عليها ، ولم يجعل في تركها عذرا ، ونهى عن المعصية وأغنى عنها ، ولم يجعل في ركوبها حجة . وفي بعض كتب اللّه عز وجل : إذا عصاني من يعرفني سلطت