فالربوبية التشبيه بأوصاف الرب سبحانه وتعالى فإن العظمة والكبرياء والرفعة والعز والغنى والقهر والاستيلاء صفات الرب سبحانه وتعالى ، فمن تشبه بها من الخلق فتكبر وتجبر وطلب الرفعة والعلوّ والغنى والاستيلاء على الخلق فقد نازع الربوبية حقها .
والشيطانية التشبه بالشيطان ، ومن صفاته الحسد والبغى والحيلة والخداع والغش والنفاق والدعوة إلى المعاصي والبدع والضلالة .
والبهيمية الشّره والحرص على قضاء شهوة البطن والفرج ، ومنها يتشعب الزنا والسرقة وأكل مال اليتيم وجمع الحرام لقضاء الأوطار .
والسبعية الغضب والحقد ومنها يتشعب القتل والضرب وإيذاء الخلق ، وأول ما يستولى على الإنسان البهيمية ، فإذا كبر وتزايد فهمه دخلت عليه السبعية ، فإذا قويت فكرته ولم يوفق استعمل عقله في المكر والخداع والصفات الشيطانية ، ثم يدخل عليه منازعات الربوبية يقول اللّه تعالى « العظمة إزاري والكبرياء ردائي من نازعني واحدا منهما ألقيته في النّار » ثم تنقسم الذنوب على قسمين بالنظر إلى ضررها وإثمها ، فالكبائر تغفر بالتوبة ، والصغائر تغفر بالصلوات ونحوها كما ورد .
وقد اختلفت الناس في حد الكبائر اختلافا كثيرا ؛ فذهب بعض العلماء إلى أن كل محرم كبيرة ، ولكن بعضها أكبر من بعض ، وأن الصغر والكبر أمر نسبى وهذا ضعيف ، فإن ظاهر القرآن لا يدل على أن المعاصي مقسمة قال اللّه تعالى
( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ )
وقال تعالى
( الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ )
وأكثر المفسرين على أن اللمم صغائر الذنوب ، وقيل اللمم الإلمام بالذنوب كهفوة ثم يتوب ويرجع . وأصله الإلمام يقال ألمّ فلان بفلان إذا زاره زيارة مرتحل ، فالصحيح التقسيم . ثم اختلف الصحابة والتابعون في عدد الكبائر ؛ فقال ابن مسعود أربع وقال ابن عمر سبع ؛ وقال عبد اللّه بن عمرو بن العاص تسع ، وقيل إحدى عشرة ؛ وقال أبو طالب المكي جمعتها من مجموع أقوال الصحابة ، فوجدتها أربعة في القلب ، وهي : الشرك