تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
المعصية بزمام الرهبة . ويقال : التوبة أن يعلم العبد جراءته على اللّه تعالى ويرى حلم اللّه تعالى عليه ، حيث لم يأذن للأرض أن تخسف به ، أو النار أن تحرقه بما عمل من المعاصي ، ثمّ يتوب من الذنوب ، ويعزم أن لا يرجع إليه كما لا يرجع اللبن إلى الضرع . ويقال : التوبة ذوبان الحشا لما سبق من الخطأ . ويقال : التوبة نار في الكبد تلتهب وصدع في القلب لا ينشعب . ويقال : التوبة خلع لباس الجفاء ونشر بساط الوفاء . وقال سهل بن عبد اللّه : التوبة تبديل الحركات المذمومة بالحركات المحمودة ، ولا يتم ذلك إلا في الخلوة والصمت وأكل الحلال . وفي الحديث : « إنّ العبد ليذنب الذّنب فيدخل به الجنّة ، قيل كيف ذلك يا رسول اللّه ؟ قال : يكون نصب عينيه تائبا فارّا حتّى يدخل الجنّة » ولما طرد إبليس لعنه اللّه وأنظر « 1 » ، قال : يا رب وعزتك وجلالك لا قطعت طمعى من ابن آدم ما دام فيه الروح ، فقال اللّه عز وجل : وعزتي وجلالي لا أمنع عنه التوبة ما دام فيه الروح . وينبغي لمن أذنب ذنبا أن يبادر إلى التوبة ويعمل في قطع الأسباب الباعثة على الذنب ، ويهجر من كان يصحبه على تلك الحالة ، ويتدارك ما أفسده ليمحوه بصالح الأعمال . فقد ورد في الآثار : إن الذنب إذا أتبع بثمانية أشياء كان العفو عنه مرجوّا : أربعة في القلب وهي التوبة ، والعزم على أن لا يعود ، وحب الإقلاع عنه ، وخوف العقاب ، ورجاء المغفرة عليه . وأربعة في الجوارح وهو أن يصلى أربع ركعات في المسجد ، ثم يستغفر اللّه تعالى سبعين مرة ، ويقول : سبحان ربى العظيم وبحمده مائة مرة ، ويتصدق بصدقة ثم يصوم يوما قال اللّه تعالى :
« إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ ) .
هامش
( 1 ) هو قوله تعالى :( قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ) .