تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشارق أنوار القلوب ومفاتح أسرار الغيوب ( ويليه سر الأسرار في كشف الأنوار للغزالي ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧

السؤال العاشر - أي آية أفضل قراءة في الصلاة ما دام في الخلوة ؟

الجواب : أفضل القراءة في الصلاة ما دام في الخلوة سورتان : الإخلاص ، وسورة العصر ، لاشتمال كل منهما على جميع مراتب الكون ، وجميع مراتب الإنسان ، لأن من مراتبهما ما هو في غاية الشرف والكمال كالأرواح ، والعقول من الكون ، والوصول من الإنسان . أو التوسط كالأشياء البسيطة من الكون ، والكليّات في المرتبة الملكية من الإنسان ، أو الدناءة كالأجسام الصلبة من الكون ، والنفس الشهوانية من الإنسان . والقرآن كله مشتمل على بيان هذه الثلاثة مع الوسائط الحسنة بالتفصيل ، وهاتان السورتان مشتملتان على بيان هذه الثلاثة بالإجمال ، أما سورة العصر فإنها مشتملة على جميع المراتب العلية بالقسم ، إذا قطع النظر عن الاختصاص بهذا التقيد قوله :
لَفِي خُسْرٍ
[ العصر : الآية 2 ] يدل على جميع الأفعال القبيحة ، وقوله :
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
[ الشّعراء : الآية 227 ] يدل على جميع مراتب الخير ، وإلى آخرها يدل على وسائط الحسنة . وقد شرحنا سورة الإخلاص في رسالة ، فلنشرح هنا سورة العصر صورة ومعنى . أما شرحها صورة ، فاعلم أن اللّه تعالى أقسم بهذا الوقت لشرفه وفخامته على بقية الأوقات ، لأن الناس في مثل هذا الوقت غالبا يذهبون عن الأسواق إلى مجالس مختلفة ، فمنهم من يذهب إلى مجالس الذكر ومجامع العلماء ، ومنهم من يذهب إلى المساجد ، إما للصلاة ، أو القراءة ، أو سماع الحديث ، ومنهم من يذهب إلى الأوطان لجميع الخواطر ، ومنهم من يذهب إلى المواضع المتنزهة للاستراحة عن الأوزار الحاصلة في الدنيا